كيف ساهم نفوذ “لاري إليسون” في استحواذ “أوراكل” على “تيك توك”؟
تسريبات تكشف تبادل مصالح سياسية وتجارية بين إليسون والكيان الإسرائيلي

كشفت رسائل مسرّبة عن تواصل مباشر جرى بين قيادات شركة “أوراكل” وشخصيات بارزة لتنسيق جهود مشتركة تدعم كيان الاحتلال الإسرائيلي وتحسين صورته عالمياً، مما أثار تساؤلات جوهرية حول مدى تأثير هذا النفوذ في حسم صفقة الاستحواذ على إدارة بيانات تطبيق “تيك توك” داخل الولايات المتحدة لصالح العملاق التقني.
وتعود هذه التسريبات، التي حصل عليها موقع «دروب سايت نيوز»، ونشرها في تقرير مفصل بعنوان ” رسائل بريد إلكتروني مخترقة تكشف .. لاري إليسون يفحص ماركو روبيو بسبب ولائه لإسرائيل” ، إلى عام 2015.
وتسلط الضوء على آليات تبادل المصالح التي تتجاوز الأبعاد التجارية إلى بناء نفوذ جيوسياسي طويل الأمد، وهو النفوذ الذي برزت نتائجه لاحقاً عند نقل إدارة البيانات الحساسة لأكثر التطبيقات نمواً في العالم إلى خوادم “أوراكل”.
يقول التقرير: ” يبدو أن الأمور تسير على ما يرام بالنسبة لـ لاري إليسون الملياردير المؤسس المشارك لشركة أوراكل العملاقة للتكنولوجيا، والذي كان بين الحين والآخر أغنى رجل في العالم، وهو مؤيد قوي لإسرائيل”، مضيفاً إن المذكور :”من المقرر أن يتولى دوراً قيادياً في إعادة تشكيل تيك توك في الولايات المتحدة”.
ولفت التقرير إلى أن” ديفيد” نجل” لاري إليسون” يتجه للاستحواذ على قطاعات واسعة من وسائل الإعلام، بما في ذلك CBS News وCNN وWarner Brothers وParamount، لتتكامل صفقة الاستحواذ الناجحة على تيك توك مع سيطرة عائلة إليسون على عدد من أبرز منصات الإعلام العالمية.

وتابع التقرير : “تحتكر عائلة إليسون سوق الاهتمام والبيانات بنفس الطريقة التي احتكرت بها عائلة فاندربيلت السكك الحديدية وعائلة روكفلر النفط”، كما وصفها موقع وايرد مؤخراً.
وأشار إلى أن “كيفية تخطيطهم لتشغيل هذا الاحتكار، في طريقه إلى الاختبار فيما يسميه الرئيس دونالد ترامب غزة الجديدة، وهي منطقة التجارة الحرة التكنولوجية البائسة التي ستديرها هيئة سلام بقيادة توني بلير، الأداة السياسية والتجارية لترامب وإليسون منذ فترة طويلة”.
وأعاد التقرير إلى الأذهان أن إليسون تعهد بأكثر من 350 مليون دولار لمعهد توني بلير، والذي استخدمه الأخير “لتعزيز رؤية إليسون للزواج بين الحكومة وقوة الشركات والمراقبة التقنية” حسب تعبيره.
وأوضح أن “شركة أوراكل، من خلال توفير البنية التحتية لقواعد البيانات وخدمات الحوسبة السحابية لمؤسسات ضخمة أخرى مثل فيديكس وإنفيديا، أصبحت بهدوء واحدة من أقوى الشركات في العالم”.
ومهَّد التقرير لكشف حقيقة التنسيق الخفي بين أقطاب السياسة والتكنولوجيا، لا سيما بين إليسون وماركو روبيبو بصفته الدبلوماسي الأعلى في الولايات المتحدة، والذي لعب دوراً في محادثات تيك توك التي دفعت الشركة نحو إليسون، بعد أن لعب دوراً رائداً كسيناتور في “شيطنة التطبيق” حسب تعبيره.
وبين التقرير أن روبيو الذي نسق معه إليسون “شارك بشكل وثيق في إطلاق خطة ترامب لمستقبل غزة، والتي تُسلم القطاع إلى بلير” ، كاشفاً أن صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، كلفه معهد بلير في الربيع الماضي بوضع خطة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، التي أُنجزت مؤخراً.
وقال التقرير: “يعود الفضل جزئياً في وصول روبيو إلى هذا المنصب المحوري إلى إليسون، الذي كان من أبرز داعميه عندما كان سيناتوراً”، مضيفاً أن إليسون فحص ولاء المذكور لـ “إسرائيل” لأول مرة في أوائل عام 2015، وفقاً لمراسلات البريد الإلكتروني غير المنشورة سابقاً والتي اطلع عليها موقع دروب سايت.

رئيس أوراكل: هل روبيو مؤيد قوي لـ” إسرائيل”؟
ركزت التسريبات التي حصل عليها الموقع على رسالة بين “لاري إليسون” وسفير الكيان الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة “رون بروسور” بهدف تقييم موقف السيناتور الأميركي “ماركو روبيو” من الكيان وذلك خلال حملته الرئاسية آنذاك.
وكتب إليسون إلى السفير بروسور يسأله بشكل مباشر: “هل ماركو روبيو مؤيد قوي لإسرائيل؟ هل هو شخص يمكننا الوثوق به؟”
فكان رد بروسور واضحاً ومباشراً.
روبيو يُعد من أكثر أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي دعماً لـ “إسرائيل”، وهو “صديق حقيقي” لها.
هذا التبادل، رغم بساطته، يكشف عن اهتمام إليسون العميق بالمواقف السياسية للمرشحين الأميركيين تجاه كيان الاحتلال، وهو ما يخرج عملياً عن السياق التقني لعملها، ويعكس رغبة أوراكل في توطيد علاقاتها مع شخصيات سياسية مؤثرة.
من تقييم روبيو إلى صفقة تيك توك
رغم أن الرسائل المسربة قديمة، إلا أن توقيتها يكتسب أهمية خاصة في ضوء التطورات اللاحقة.
ففي عام 2020، قاد السيناتور روبيو حملة شرسة ضد تطبيق تيك توك، معتبراً أنه يشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي بسبب علاقته بالصين.
هذه الحملة ساهمت في دفع إدارة ترامب نحو فرض قيود على التطبيق، مما مهّد الطريق أمام أوراكل لتولي إدارة بيانات المستخدمين الأميركيين في الصفقة التي تعتبرها الأوساط المتابعة مثيرة للجدل.
لم يشر التقرير إلى وجود علاقة مباشرة بين تقييم إليسون لروبيو وصفقة تيك توك، لكنه ألمح إلى دورٍ لشبكة العلاقات السياسية التي نسجتها أوراكل مع شخصيات مؤيدة للكيان الإسرائيلي في تشكيل المناخ السياسي الذي أتاح للشركة دخول سوق الاستحواذ.

تماهي مع جيش الاحتلال الإسرائيلي
إلى جانب هذه التسريبات، كشفت رسالة أخرى انخراط الرئيسة التنفيذية لشركة أوراكل “سافرا كاتز” في نفس التوجه المؤيد لكيان الاحتلال الإسرائيلي.
فقد وجهت كاتز رسالة إلى رئيس حكومة الاحتلال الأسبق “إيهود باراك”، مقترحة إنتاج برنامج تلفزيوني بعنوان نساء الجيش الإسرائيلي” Women of the IDF”، بغية تحسين صورة الاحتلال الإسرائيلي في الإعلام الأميركي.
نحتاج إلى غرس حب إسرائيل في الثقافة الأميركية، من خلال برامج إعلامية قوية.
سافرا كاتز في رسالة مسرّبة
وبذلك ينكشف خيط آخر في تشابك المصالح التجارية والسياسية والتقنية بين الجانبين، وربما تغلغل النفوذ الإسرائيلي داخل واحدة من عمالقة شركات التكنولوجيا في العالم.
نفوذ سياسي في قطاع التقنية
رغم أن التسريبات لا تثبت تدخلاً مباشراً في صفقة استحواذ أوراكل على إدارة بيانات تيك توك، إلا أنها تكشف عن بيئة معقدة تتقاطع فيها المصالح السياسية والثقافية والتجارية.
كما تدفع نحو نقاش أوسع حول الشفافية في قطاع التكنولوجيا، ودور النفوذ السياسي في رسم مستقبل المنصات الرقمي، ومدى استقلالية القرارات التقنية في مناخ مشبع بالتأثيرات الجيوسياسية.
المصادر






