افتتاح «داتا لاند»: أول متحف في العالم للفنون المولدة بالذكاء الاصطناعي
تجربة إبداعية فريدة مدعومة بتقنيات المستقبل من جوجل

تتجه أنظار عشاق الفن والتكنولوجيا اليوم إلى مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، حيث يفتتح متحف «داتا لاند» أبوابه رسمياً أمام الزوار، موفراً تجربة فنية وإبداعية غامرة، ومعلناً حقبة ثقافية جديدة باعتباره أول متحف دائم في العالم مخصص للفنون الرقمية والمولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا المشروع الثقافي المبتكر تتويجاً لعقدٍ كامل من التعاون بين منصة جوجل للفنون والثقافة «Google Arts & Culture»، والفنان الأمريكي من اصل تركي «رفيق أناضول» وزوجته الفنانة «إيفسون إركيليتش».
ويمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 25 ألف قدم مربعة داخل مجمع «ذا غراند إل أيه» الشهير، الذي صممه المعماري العالمي فرانك جيري.
ويحتضن مجمع المتحف خمس صالات عرض مذهلة، صُممت لتغمر الزوار في تجارب رقمية إبداعية متنوعة تدمج الحواس وتتجاوز حدود الخيال.
وسيكون الجمهور اليوم على موعد مع تجربة متحفية لا تنسى في المعرض الافتتاحي بعنوان «أحلام الآلة: الغابة المطيرة».
وتعود فكرة هذا المعرض إلى رحلة ملهمة للفنان رفيق أناضول قبل خمس سنوات إلى غابات الأمازون التقى خلالها شعب «ياواناوا» الأصليين، حيث تولد لديه إلهام عميق وشغف لنقل أجواء الغابة المطيرة إلى العالم دون الحاجة للسفر إليها.
وسيتضمن عرض فيلم مدته ثماني دقائق مولد بالذكاء الاصطناعي يدمج بين السرد القصصي الخوارزمي والرؤى المستوحاة من أحلامه في الأمازون، بناءً على بيانات بيئية حية جُمعت ميدانياً وبالتعاون مع كبرى المؤسسات العلمية والمتاحف الطبيعية.

«غوغل كلاود» المحرك الحيوي لـ «متحف داتالاند»
وفقاً لجوجل، تُدار التجربة البصرية لمتحف «متحف داتالاند» عبر البنية السحابية جوجل كلاود «Google Cloud» الصديقة للبيئة بنسبة 87%.
ويعتمد تشغيل المتحف على منصة الذكاء الاصطناعي المتطورة «Vertex AI» و«نموذج الطبيعة الكبير» أو (Large Nature Model)، وهو نموذج ذكاء اصطناعي مدرب على واحدة من أضخم مجموعات البيانات الموثوقة للعالم الطبيعي من صور وبيانات وبيئية.
وبفضل منصة «Vertex AI»، اختُصر زمن معالجة البيانات الضخمة وتحديد الكائنات في الصور من 30 ساعة كاملة إلى 80 دقيقة فقط.
كما يعمل نظام «Gemini Enterprise» كعقل مدبر يدمج أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعمل في وقت واحد، مما يتيح للنظام ابتكار اللوحات الفنية وتعديل تفاصيلها وألوانها في الوقت الفعلي، وخلال أجزاء من الثانية، لتنبض بالحياة أمام الزوار دون توقف.
ولن تقتصر زيارة معرض «أحلام الآلة: الغابة المطيرة» في متحف داتالاند على المشاهدة البصرية فحسب، فهي ستكون مدعومة بتقنيات إضافية تخاطب حاسة الشم لتغمر الزوار في أجواء الغابات المطيرة ببصمات عطرية تم ابتكارها بالشراكة مع شركة «لوريال».
اقرأ أيضاً:
من شاشة هاتفك إلى أروقة المعارض والمتاحف: جولات فنية لا تُنسى مع “Google Arts & Culture”

الفن وحدود التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
تعتبر أوساط الثقافة والتكنولوجيا أن حدث افتتاح متحف «داتا لاند» يتجاوز حدود الإضافة الكمية إلى خريطة المتاحف العالمية.
وترى فيه إعلاناً رسمياً عن تحول تاريخي يطال جوهر “العمل الفني” في القرن الحادي والعشرين، حيث تسقط الحدود التقليدية بين المتلقي واللوحة، وتتعدى التجربة التأمل الخارجي الى إقامة الزائر داخل بيئة حية من البيانات المتدفقة والخوارزميات.
إلى جانب ذلك يطرح هذا المتحف أسئلة كبرى في توقيت يشهد العالم ذروة القلق من أتمتة الإبداع ومصير الابتكار البشري في عصر “اقتصاد الانتباه”.
فهل نعيش اليوم ولادة العصر الذهبي لمستقبل الفن، أم نشهد بداية تآكل قيمته الكلاسيكية كما عرفها المبدعون عبر قرون؟
المصادر
Google Blog



