بيانات مفاجئة: لا تأثيرات سلبية للذكاء الاصطناعي على وظائف المبرمجين
لا تزال الشركات تراهن على المبرمجين البشريين ماعدا فئة واحدة

وسط موجة التشاؤم التي تجتاح أوساط التقنية من التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي التوليدي على الوظائف، وتصريحات بعض قادة التكنولوجيا حول انتهاء مرحلة الاعتماد الواسع على العنصر البشري، كشفت دراسة جديدة عن مشهد مغاير تماماً خاصة بالنسبة لوظائف هندسة البرمجيات.
الدراسة التي صدرت عن شركة رأس المال الاستثماري «SignalFire»، وتتبعت مسارات التوظيف لملايين الموظفين عبر قاعدة بيانات ضخمة تشمل أكثر من 80 مليون شركة، خلصت إلى نتيجة غير متوقعة: وظائف هندسة البرمجيات هي الأكثر مرونة وصموداً في قطاع التقنية، ولم تكن الضحية الأولى للأتمتة كما روجت الأحاديث السائدة.
المبرمجون البشريون: رهان الشركات الكبرى والناشئة
وأظهرت الدراسة مفارقة واضحة، فبينما تراجع إجمالي التوظيف في الشركات التقنية الكبرى بنسبة 25% مقارنة بمستويات عام 2019، سجل قطاع هندسة البرمجيات انخفاضاً طفيفاً بلغت نسبته 11%.
وقفزت حصة المهندسين من إجمالي التعيينات الجديدة لدى عمالقة التكنولوجيا إلى 55%، مقارنة بـ 46% في عام 2019.
وهذه الشركات هي (ألفابت، ميتا، أبل، أمازون، مايكروسوفت، نتفليكس، إنفيديا، تسلا، أوبر، إير بي إن بي، بلوك، وسترايب).

إلى جانب الكيانات التقنية الكبرى، أظهرت الدراسة تمسك الشركات الناشئة أيضاً بالعنصر البشري، حيث سجلت معدلات توظيف المهندسين فيها نمواً بنسبة 7% مقارنة بعام 2019.
ويقدم هذا النمو تفنيداً عملياً لما يشاع حول الذكاء الاصطناعي بأنه سيمكّن الشركات الناشئة من الاستغناء عن فرق التطوير البشرية والاعتماد على عدد محدود قد يصل إلى مبرمج واحد مجهز بأدوات متطورة.
اقرأ أيضاً:
أنثروبيك .. خطأ برمجي يكشف الشيفرة المصدرية الكاملة لأداة Claude Code للبرمجة
محللون: لا تأثيرات للذكاء الاصطناعي على الوظائف
وتعقيباً على هذه النتائج، أشار آشر بانتوك، رئيس الأبحاث في «SignalFire»، إلى وجود فجوة بين المبررات المعلنة لتسريح العمالة والواقع الميداني.
وقال بانتوك:
تتذرع العديد من الشركات بالذكاء الاصطناعي لتبرير قرارات التسريح، مدعية أن مهندساً واحداً بات قادراً على إنجاز ما كان يتطلبه فريق كامل في السابق، لكن بيانات التوظيف الفعلية لا تدعم هذا الطرح.
ويرى بانتوك أنه لو كان الذكاء الاصطناعي يحل محل الكفاءات الهندسية بشكل مباشر، لكانت هذه الوظائف أولى القطاعات تراجعاً خلال موجة التباطؤ الحالية، في حين تشهد فرق الهندسة نمواً يتفوق على بقية الأقسام الأخرى مثل التسويق والتصميم والوظائف الإدارية العامة.
اقرأ أيضاً:
إطلاق نماذج تجريبية من سلسلة «DeepSeek‑V4» تنافس النماذج الأمريكية في البرمجة والرياضيات

إنتاجية أعلى ومهام لا تنتهي لمهندسي البرمجيات
تتطابق هذه البيانات مع رؤية طرحها قبل أشهر جينسن هونج، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا «Nvidia»، فهو يرفض تماماً فكرة أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على دور المبرمجين البشريين.
وأكد هونج أن أدوات الأتمتة المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعي
جعلت المهندسين أكثر انشغالاً من أي وقت مضى، فالقدرة على كتابة الأكواد البرمجية بسرعة أكبر تحفز الفرق التقنية على الانتقال الفوري لاستكشاف أفكار ومشاريع جديدة كانت مؤجلة في السابق.

الحلقة الأضعف: المهندسون حديثو التخرج
في مقابل هذه البيانات التي تدعو إلى التفاؤل، تبرز مشكلة توظيف المواهب التقنية حديثة التخرج، والتي توصف بـ”الجيل الضائع” في قطاع التكنولوجيا.
فقد أظهرت دراسات عدة بينها دراسة نشرت العام الماضي تراجع فرص العمل المتاحة للمهندسين المبتدئين، ممن يمتلكون خبرة أقل من عام، بنسبة تقارب 50% بين عامي 2019 و2024.
وأرجع المحللون أسباب هذا التراجع إلى الذكاء الاصطناعي الذي يبدو أنه نجح فعلياً في أتمتة المهام الأولية مثل كتابة الأكواد الروتينية واستكشاف الأخطاء البسيطة، وهي المهام التي كانت تُسند عادةً لحديثي التخرج.
لكن في المقابل، أدت هذه الأتمتة إلى نتيجة إيجابية انعكست في رفع قيمة الخبرة البشرية المتقدمة.
واليوم بات التركيز منصباً على المهارات التي لا يمكن للآلة تعويضها، مثل التصميم الهيكلي، والربط بين الأنظمة المعقدة، واتخاذ القرارات البرمجية الاستراتيجية.
المصادر
TechCrunch
Final Round AI



