تقارير إخبارية

الإمارات تقترب من إنترنت (10) جيجابت.. هذا ما يكشفه إطلاق شبكة (6) جيجاهرتز الجديدة

إنجاز سيشكل الأساس لتقنية الجيل السادس 6G

 

أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة أول منظومة تجارية في العالم لنطاق التردد العلوي (6) جيجاهرتز (U6GHz)، في خطوة تعزز موقعها ضمن سباق الاتصالات العالمي، وتمهد لمرحلة جديدة من سرعات الاتصال فائقة الأداء.

جاء الإعلان خلال قمة 2026 لقادة مجلس سامينا (SA‑ME‑NA) للاتصالات في جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي عقدت مطلع شهر أبريل الجاري، ليعكس تحولاً نوعياً في البنية التحتية الرقمية في الإمارات، خاصة مع التوسع المستمر في تطوير واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة الطلب على نقل البيانات.

ويمثل هذا الإطلاق انتقالاً من مرحلة الاختبارات إلى التشغيل التجاري الفعلي، بما يعزز توجه الإمارات نحو بناء منظومة اتصال متقدمة تدعم الجيل الجديد من شبكات الاتصالات.

 

أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة أول منظومة تجارية في العالم لنطاق التردد العلوي (6) جيجاهرتز (U6GHz)

سرعات قياسية تمهد لعصر (6G)

تشير التقديرات إلى أن نطاق (6) جيجاهرتز العلوي (U6GHz) قادر على دعم سرعات قد تصل إلى (10) جيجابت في الثانية في البيئات المثالية، مع تعزيز أداء شبكات الجيل الخامس المتقدم (5G-Advanced)، وتهيئة البنية التحتية نحو الجيل السادس (6G).

وأكد سيف بن غليطة، ممثل المدير العام لهيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، في كلمته خلال فعاليات القمة، أن الإمارات تستهدف تطوير منظومة اتصال متكاملة بسرعة تصل إلى 10 جيجابت، مع دعم الاستخدامات المستقبلية لهذا النطاق ضمن إطار الاتصالات المتنقلة الدولية.

وأضاف غليطة:

لا يُمثل هذا الإطلاق مجرد إنجاز تقني، بل يُشير إلى التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتشكيل مستقبل الاتصال عبر الهاتف المحمول.

 

من جهته، طارق العوضي، المدير التنفيذي لشؤون الطيف الترددي ورئيس المجموعة العربية لإدارة الطيف الترددي، أشار إلى أهمية هذا النطاق.

وقال العوضي: «يُعدّ نطاق التردد العلوي 6 جيجاهرتز مورداً أساسياً لخدمات الاتصالات المتنقلة الدولية وتقنيات الاتصالات المتنقلة المستقبلية، بما في ذلك تقنية الجيل الخامس المتقدمة».

وأضاف:

هذا النطاق سيشكل الأساس لتقنية الجيل السادس.

لماذا يُعد (6) جيجاهرتز «طيفاً ذهبياً»؟

يُوصف نطاق (6) جيجاهرتز بـ «الطيف الذهبي» في الأوساط التقنية، لأنه يجمع بين خصائص نادرة في نطاق واحد، خصوصاً مع تقنيتي (Wi-Fi 6E) و (Wi-Fi 7).

وهو يمثل تحوّلاً نوعياً في بنية الاتصالات اللاسلكية، كونه يحقق توازناً نادراً بين سرعة عالية، وتداخل منخفض، وتغطية واسعة، وهو ما لم يكن متوفراً في نطاق واحد سابقاً.

فنطاق (6) جيجاهرتز يتميز بكونه طيفاً جديداً نسبياً غير مثقل بالأجهزة القديمة؛ مما يحدّ من التداخل، بمعنى أنه يوفر بيئة ترددية «نظيفة» لاتصال أكثر استقراراً مقارنة بنطاقي (2.4) و (5) جيجاهرتز، اللذين يعانيان من ازدحام كبير.

كما يتيح استخدام قنوات واسعة تصل إلى (160) و(320) ميجاهرتز، وهو ما يساعد في رفع معدلات نقل البيانات وخفض زمن الاستجابة.

أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة أول منظومة تجارية في العالم لنطاق التردد العلوي (6) جيجاهرتز (U6GHz)

النطاقات التنظيمية لـ 6 جيجاهرتز

يختلف تنظيم نطاق (6) جيجاهرتز بين المناطق الجغرافية تبعاً لسياسات إدارة الطيف الترددي، حيث يُخصص في أوروبا نطاق (6425–7125) ميجاهرتز للاستخدام غير المرخص، موفراً عرض طيف يبلغ نحو (700) ميجاهرتز.

في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة نطاقاً أوسع يمتد بين (5925) و (7125) ميجاهرتز، ليصل إجمالي عرض الطيف إلى نحو (1200) ميجاهرتز، وهو ما يتيح عدداً أكبر من القنوات وقدرات أعلى على نقل البيانات.

ورغم هذا التباين، يتجه الاستخدام العالمي تدريجياً نحو توسيع الاستفادة من هذا النطاق لدعم الجيل الجديد من الشبكات اللاسلكية، نظراً لقدرته على توفير سعة كبيرة وتداخل منخفض مقارنة بالنطاقات التقليدية.

رحلة الإمارات نحو تبني نطاق (6) جيجاهرتز

اتجهت دولة الإمارات إلى التبني المبكر والتدريجي لنطاق (6) جيجاهرتز، ومواءمة بنيتها التنظيمية مع التحول العالمي في قطاع الاتصالات نحو تبني هذا النطاق، وتوسع اهتمام الشركات التقنية بتطوير حلول تعتمد عليه.

فبدأت هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية في 2024 بتخصيص أجزاء من نطاق (6) جيجاهرتز ضمن الخطة الوطنية للترددات، والمجال (5925–6425) ميجاهرتز، مع التوجه مستقبلاً نحو الاستفادة من النطاق الأوسع ضمن خدمات الاتصالات المتنقلة الدولية.

وجاء هذا التوجه تماشياً مع مخرجات المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية (WRC) الذي استضافته إمارة دبي عام 2023، خاصة فيما يتعلق بتوسيع استخدام نطاقات (6) جيجاهرتز ودعم تقنيات الاتصالات اللاسلكية (Wi-Fi) والشبكات المتقدمة مثل (5G-A) و(6G) .

ويعنى المؤتمر، الذي ينظمه الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، بوضع القواعد التي تنظّم الطيف الترددي واستخدام مدارات الأقمار الصناعية.

أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة أول منظومة تجارية في العالم لنطاق التردد العلوي (6) جيجاهرتز (U6GHz)

ثم توسعت في الاختبارات في 2025، وصولاً إلى مرحلة الإطلاق التجاري في 2026، في إطار رؤية أوسع لتطوير بنية الاتصالات المتقدمة انسجاماً مع التحولات العالمية بعد مؤتمر (WRC-23).

وكانت شركات مثل هواوي عرضت أنظمة متكاملة مخصصة لهذا النطاق خلال مؤتمر (MWC26)، أكبر حدث عالمي لصناعة الاتصالات والتقنيات المحمولة، والذي تنظمه الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول (GSMA).

وأشارت الجمعية إلى أن العديد من الأسواق باتت أقرب لاعتماده تجارياً بعد نجاح اختبارات ميدانية متعددة.

فقد نجحت شركة (إي آند) الإماراتية للاتصالات وحلول الذكاء الاصطناعي في تحقيق سرعات وصلت إلى (10) جيجابت في الثانية خلال تجارب ميدانية، مما مهد للانتقال من مرحلة التجربة إلى التشغيل التجاري في 2026.

 

أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة أول منظومة تجارية في العالم لنطاق التردد العلوي (6) جيجاهرتز (U6GHz)

التطبيقات المستقبلية والفرص الاقتصادية

يمثل الطيف الجديد (6) جيجاهرتز انتقالاً في بنية الشبكات نحو كفاءة أعلى في معالجة البيانات وتبادلها، بما يدعم الأداء في الاتجاهين، ويقلل زمن التأخير، خصوصاً في البيئات ذات الكثافة العالية من المستخدمين والأجهزة.

وهو يفتح المجال أمام توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، من خلال دعم أنظمة الرعاية الصحية عن بُعد، وحلول المدن الذكية، والبنية التحتية للنقل الذكي، حيث تعتمد هذه الاستخدامات على الاتصال الفوري وتحليل البيانات في الزمن الحقيقي.

كما يعزز أداء خدمات مثل البث عالي الدقة، والألعاب السحابية، وتقنيات الواقع الافتراضي.

كما يُتوقع أن تسهم هذه البنية في الوصول إلى سرعات قد تصل إلى (10) جيجابت في الثانية في التحميل، مع تحسين أداء الرفع بشكل ملحوظ إلى نحو (1) جيجابت في الثانية في ظروف مثالية، بما يمهد لمرحلة لاحقة من شبكات (6G) .

وفي المحصلة، تنعكس هذه القدرات على البعد الاقتصادي عبر تسريع التحول الرقمي في قطاعات رئيسية مثل الصحة والصناعة والمدن الذكية وغيرها، اعتماداً على البيانات الفورية والتشغيل الذكي.

المصادر
Shafaq
Fintech Gate
Gulf Business

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى