مصر تسمح بفتح الحسابات البنكية عن بُعد لدعم الشمول المالي
مساحة جديدة للابتكار الرقمي في القطاع المالي والمصرفي

في تحول رقمي هو الأول من نوعه في تاريخ القطاع المصرفي المصري، تتجه البنوك العاملة في مصر نحو توفير خدمة فتح الحسابات المصرفية عن بُعد باستخدام تقنيات التوقيع الإلكتروني خلال العام المالي 2026-2027، وفقاً لمصدر مصرفي مصري.
وتعد هذه الخطوة قفزة نوعية في مسار رقمنة الخدمات المالية وتوسيع قاعدة الشمول المالي في البلاد، وهي تأتي بعد حوالي ثلاث سنوات من إصدار البنك المركزي المصري قواعد ترخيص البنوك الرقمية والرقابة والإشراف عليها.
وفي تصريحات خاصة لـ”الشرق”، كشف مسؤول في البنك المركزي المصري طلب عدم نشر اسمه عن إنجاز التجهيزات الفنية والتشغيلية اللازمة لتطبيق الخدمة رسمياً.
وأوضح المصدر أن الآلية الجديدة تتيح للعملاء إتمام إجراءات فتح الحسابات إلكترونياً بالكامل، ودون الحاجة لزيارة فروع البنوك.
دفعة كبرى لمعدلات الشمول المالي
وتراهن الدولة المصرية على استراتيجية الرقمنة الشاملة، خاصة الخدمات المالية والمصرفية، لدمج أكبر عدد من المواطنين في القطاع المالي الرسمي.
وأسفرت جهودها خلال السنوات الماضية، والتي شملت تبسيط إجراءات فتح الحسابات وتوسيع الاعتماد على المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، عن قفزة ملحوظة في هذا المجال.

وارتفعت نسبة الشمول المالي في مصر إلى 77.6% بنهاية عام 2025، مقارنة بنحو 74.8% في عام 2024.
وبذلك تكون قد سجلت نمواً سنويّاً بنسبة 3.74% (بواقع زيادة بلغت 2.8 نقطة مئوية)، مواصلة صعودها المستمر من مستوى 70.7% المحقق في نهاية عام 2023.
وترجمت هذه القفزة إلى امتلاك نحو 54.7 مليون مواطن لحسابات نشطة، من إجمالي 70.5 مليون مواطن ضمن الفئة العمرية المؤهلة.
ومن الجدير بالذكر أن تخفيض البنك المركزي السن المؤهل لفتح الحسابات المصرفية إلى 15 عاماً فقط، بما يتماشى مع سن إصدار بطاقة الرقم القومي، كان من بين الخطوات الداعمة المهمة في هذا المسار.
ومن المتوقع أن تزيد قاعدة المتعاملين كونها تفكك مشكلة الحضور إلى البنوك وتوقيع المعاملات الورقية، لاسيما بين جيل الشباب الذي يمتلك ميزة تقبل التطورات التكنولوجية ومهارات التعامل معها مقارنة بالأجيال الأكبر سناً.
اقرأ أيضاً:
أول بنك رقمي في مصر: خطوة جديدة نحو الاقتصاد الرقمي
زخم متصاعد في سباق البنوك الرقمية
يأتي هذا التطور وسط منافسة قوية تشهدها الساحة المصرفية وسوق البنوك الرقمية في مصر.
فمؤخراً أعلن البنك التجاري الدولي (CIB)، أكبر مصارف القطاع الخاص في مصر، عن خطته لإطلاق بنكه الرقمي المستقل تحت اسم “يومو” خلال الربع الأخير من عام 2026.
وقبل ذلك، نجح بنك وان بنك (One Bank) التابع لشركة “مصر للابتكار الرقمي” والمملوك لـ”بنك مصر”، في اقتناص أول رخصة رسمية صادرة عن البنك المركزي المصري للعمل كبنك رقمي متكامل في البلاد، ومن المقرر أن يبدأ تقديم خدماته للجمهور خلال عام 2026.
ووفقاً لتقارير دولية صادرة عن البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن مثل هذه التقنيات تسهل وصول البنوك للعملاء وتخفض تكلفة الاستحواذ عليهم بشكل كبير، وهو ما يعد حلاً مثالياً أيضاً للبنوك الناشئة.
ومن المتوقع أن تدفع التطورات الجديدة المؤسسات المصرفية إلى مساحة جديدة من المنافسة والابتكار بهدف الاحتفاظ بالعملاء، تنتقل فيها من تحسين التطبيقات الإلكترونية إلى إعادة بناء تجربة العميل بالكامل، من فتح الحساب إلى التحويلات والمدفوعات والادخار والائتمان.
المصدر
الشرق




