تقارير إخبارية

مايكروسوفت تقيل مدير فرعها الإسرائيلي بعد كشف التجسس على الفلسطينيين

الملف يعرّض مايكروسوفت لمشكلات قانونية وتنظيمية في أوروبا 

أفادت تقارير إعلامية أن شركة مايكروسوفت أنهت عمل مدير فرعها في كيان الاحتلال الإسرائيلي مع مجموعة من كبار الموظفين الإداريين، على خلفية القضية التي أثيرت العام الماضي حول تورط الشركة في التجسس على اتصالات الفلسطينيين بالتعاون مع الوحدة 8200.

وتضاربت الأنباء في مسألة الإقالة أو الاستقالة، لكنها اتفقت أن هذا القرار جاء بعد مراجعة موسعة ركزت على مدى احترام الفرع الإسرائيلي من مايكروسوفت لقواعد العمل المهنية، خاصة فيما يتعلق بطريقة استخدام الأنظمة التكنولوجية من قبل جهات أمنية.

خلفيات الأزمة والارتباط بالوحدة 8200 ومسار التحقيق

​تأتي هذه التطورات على خلفية تحقيق نشرته صحيفة الجارديان البريطانية قبل أشهر أكد تورط مايكروسوفت في تسهيل عمليات التجسس على اتصالات الفلسطينيين.

وحسب صحيفة «غلوبس» الإسرائيلية، توجه وفد رقابي من الإدارة الأمريكية للشركة إلى فرعها الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية للتدقيق في أنشطته، وخصوصاً قسم المبيعات المكلف بالتعامل مع الأجهزة الأمنية، وهناك خضع رئيس الفرع ألون حيموفيتش للاستجواب ضمن هذه التحقيقات.

وتشير الوثائق التي اطلعت عليها «جارديان» ضمن متابعتها لتطورات القضية إلى أن حيموفيتش لعب دوراً في تطوير العلاقة مع «الوحدة 8200» التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بعد اجتماع عام 2021 بين الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا وقائد الوحدة آنذاك.

وشمل ذلك الإشراف على شراكة مع جهاز المخابرات لإنشاء منطقة معزولة داخل منصة «Azure» لتخزين مواد استخباراتية حساسة.

إقرأ أيضاً:

مايكروسوفت توقف تجسس الوحدة 8200 الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية

مايكروسوفت تحظر رسائل بريد إلكتروني تحتوي على كلمات “فلسطين” و”غزة” و”إبادة جماعية”.

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في خان يونس جنوب قطاع غزة.
فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في خان يونس جنوب قطاع غزة. رويترز

وبمجرد اكتمال المشروع، بدأت وحدة التجسس الإسرائيلية بنقل الأرشيف الضخم للاتصالات الفلسطينية اليومية إلى البنية التحتية السحابية لشركة مايكروسوفت.

​وذكرت صحيفة «جارديان» أن التحقيقات أثارت مخاوف لدى الإدارة العالمية للشركة من غياب الشفافية بشأن كيفية استخدام المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لتقنياتها.

وأوضحت أن «مايكروسوفت» ليست ضمن الجهات المرخص لها في مشروع «نيمبوس» للحوسبة السحابية، مما يجعل جزءاً من الخدمات المقدمة للمؤسسة الإسرائيلية يعتمد على خوادم موجودة ضمن الأراضي الأوروبية.

ويضاعف هذا الجانب الحساسية القانونية لهذه الشراكات، كما يعرّض «مايكروسوفت» لمشكلات قانونية وتنظيمية في أوروبا.

 

مظاهرة في واشنطن تندد بالتعاون بين مايكروسوفت والاحتلال الاسرائيلي

احتجاجات داخلية وضغوط حقوقية

وكانت ​«مايكروسوفت» واجهت احتجاجات عالمية على تعاونها مع الكيان الإسرائيلي في المجال التقني، واتهامات بلعبها دوراً في الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني العام الماضي.

وجاءت الاحتجاجات كصدى عالمي لحملة «No Azure for Apartheid» التي قادها موظفون داخل مايكروسوفت، طالبوا فيها بوقف العقود المبرمة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ورغم نفي الشركة سابقاً وجود أدلة على استخدام تقنياتها في استهداف المدنيين، إلا أنها أنهت في سبتمبر 2025 بشكل أحادي اتفاق استخدام مع وحدة التجسس 8200 التابعة للاستخبارات الإسرائيلية.

وكان براد سميث، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة ورئيسها، قد صرح العام الماضي قائلاً: “نحن لا نوفر تكنولوجيا لتسهيل المراقبة الجماعية للمدنيين”.

في المقابل أعلن ألون حايموفيتش رحيله في رسالة بريد إلكتروني للموظفين، أشار فيها إلى أنه جعل من إسرائيل “إحدى أسرع أسواق مايكروسوفت نمواً على مستوى العالم”.

احتواء الأزمة بإعادة هيكلة

في محاولة لاحتواء أزمة الثقة عالمياً، قررت «مايكروسوفت» إعادة هيكلة  فرعها في كيان الاحتلال الإسرائيلي تحت إشراف أوروبي.

وأخضعت فرعها بشكل مؤقت لإشراف وإدارة الفرع الفرنسي، لضمان الرقابة المباشرة على العمليات خلال المرحلة الحالية، وتجاوز الفراغ الإداري الناتج عن مغادرة حيموفيتش ومسؤولين بارزين في القسم الحكومي.

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي في الحروب: غزة مختبر للتكنولوجيا والخوارزميات

التكنولوجيا في الحروب.. كيف أصبحت الشركات العالمية جزءاً من منظومات الاحتلال الإسرائيلي؟

وادي السيليكون: صراع القيم والمكاسب المالية

تفتح هذه التطورات الباب مجدداً أمام تساؤلات ملحة حول الحدود الفاصلة بين الاستثمار التقني والمسؤولية الأخلاقية، في وقت يتزايد فيه اعتماد الجيوش وأجهزة الاستخبارات العالمية على البنية التحتية السحابية والذكاء الاصطناعي.

وهي حالة تعكس الارتباك الذي تعيشه كبرى شركات «وادي السيليكون» في الموازنة بين طموحاتها التجارية في الأسواق الأمنية وبين الالتزام بالمعايير القانونية الدولية، لا سيما في مناطق الصراع.

ومع تصاعد الضغوط الحقوقية والرقابة الدولية، يتأكد أن الحيادية التقنية لم تعد مبرراً كافياً للتنصل من عواقب استخدام التقنيات المتطورة في انتهاك حقوق الإنسان أو تسهيل العمليات العسكرية.

وبات توظيف الابتكار في المراقبة الجماعية والتجسس يمثل عبئاً استراتيجياً وقانونياً قد يفوق في تبعاته المكاسب المالية.

المصادر
The Guardian
Euronews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى