شركات التكنولوجيا العالمية

الصين توجه صفعة قوية لـ «ميتا»: قرار سيادي يقضي بإلغاء الاستحواذ على «مانوس»

تصعيد يعكس حدة الصراع العالمي على ريادة قطاع الذكاء الاصطناعي

في تصعيد مفاجئ يعكس حدة الصراع العالمي على ريادة قطاع الذكاء الاصطناعي، ألغت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية في الصين «NDRC» رسمياً صفقة استحواذ شركة «ميتا» على شركة «مانوس» الناشئة والمقدرة قيمتها بملياري دولار.

ويمثل هذا القرار واحداً من أبرز التحركات السيادية الصينية لإيقاف صفقة تقنية عابرة للحدود، ويضع طموحات مارك زوكربيرج في مجال وكلاء الذكاء الاصطناعي«AI Agents» أمام عقبة تنظيمية كبرى.

كيف تمت صفقة «ميتا – مانوس»؟

أعلنت «ميتا» استحواذها على «مانوس» في ديسمبر 2025 في محاولة لتوسيع قدراتها في مجال «الوكلاء الذكيين» الذين ينفذون المهام المعقدة بأقل قدر من التدخل البشري.

وقيل أن الهدف الاستراتيجي لـ «ميتا» هو دمج تقنية الوكلاء الخاصة بها مباشرةً في نظام ميتا للذكاء الاصطناعي، لا سيما بعد الإشادة الواسعة بنموذج «مانوس» الذي وصف بأنه يعادل ابتكارات شركة «ديب سيك» الصينية، بعد إطلاقها ما اعتُبر أول وكيل ذكاء اصطناعي عام في العالم.

وجاء الاستحواذ بعد أشهر قليلة من نقل «مانوس»، التي تأسست في عام 2022، لمقرها من بكين إلى سنغافورة في منتصف عام 2025 لتجاوز القيود الجغرافية، لكن جذورها العميقة المرتبطة بالشركة الأم «باترفلاي إيفيكت» أبقتها تحت المجهر الصيني.

وأشارت التقارير إلى أن المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة «شياو هونج» وكبير العلماء «ييتشاو جي» ممنوعان من مغادرة الأراضي الصينية منذ مارس الماضي، رغم توليهما مناصب تنفيذية في الهيكل الإداري لشركة «ميتا».

 

الصين تلغي صفقة استحواذ شركة ميتا على مانوس

الأوامر الصينية وتعقيدات التنفيذ

أصدرت الهيئة التي تعد أعلى هيئة تخطيط اقتصادي في الصين أوامرها المباشرة لكلا الطرفين بإلغاء الاتفاق بالكامل.

وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح: «اتخذت اللجنة قراراً بحظر الاستثمار الأجنبي في مشروع مانوس وفقاً للقوانين واللوائح، وطلبت من الأطراف المعنية سحب صفقة الاستحواذ».

وفي وقت لم تقدم فيه الهيئة الصينية تفاصيل إضافية، ربط مراقبون تقنيون الخطوة بمخاوف بكين من «هجرة العقول التقنية» وتسريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي الحساسة.

من جهتها أكدت ميتا في تصريح على لسان متحدث باسمها لموقع «تيك كرانش»، أنها امتثلت بالكامل للقوانين المعمول بها، معربة عن تطلعها للتوصل إلى حل مناسب لهذا التحقيق التنظيمي.

لكن ما يزيد المشهد تعقيداً هو أن عملية الدمج كانت قد بدأت فعلياً، حيث انتقل نحو 100 موظف من «مانوس» إلى مكاتب «ميتا» في سنغافورة منذ شهر مارس الماضي.

 

الصين تلغي صفقة استحواذ شركة ميتا على مانوس

​«مانوس» في قلب الخلاف بين واشنطن وبكين

لم تكن الضغوط الصينية العقبة الوحيدة أمام طموحات زوكربيرج، إذ إن الجدل حول صفقة «ميتا – مانوس» كان قد امتد في وقت سابق إلى أروقة واشنطن.

فقد أعرب السيناتور «جون كورنين» عن مخاوفه الصريحة بشأن تدفق رأس المال الأمريكي إلى تقنيات ناشئة تمتلك جذوراً صينية عميقة، معتبراً أن مثل هذه الاستثمارات قد تصب في مصلحة التفوق التقني للمنافسين.

هذا الموقف وضع «ميتا» في وضع حرج للغاية، لتجد نفسها محاصرة بين سندان القيود الصينية الصارمة و مطرقة التحفظات السياسية الأمريكية.

​استراتيجية صينية لتقييد الاستثمارات الأمريكية

جاء هذا الحظر بالتزامن مع تقارير لوكالة «بلومبرج» تفيد بأن الصين تعتزم فرض قيود صارمة على شركات التكنولوجيا الكبرى والناشئة، مثل «بايت دانس» و «مونشوت إيه.آي»، لمنعها من قبول استثمارات أمريكية دون موافقة حكومية صريحة.

وتهدف هذه الإجراءات إلى منع المستثمرين الأجانب من الحصول على حصص في التقنيات التي تُصنف ضمن نطاق الأمن القومي، وخاصة «نماذج اللغات الضخمة» و «أنظمة الاستدلال الذكي».

ووفقاً لمراقبين للشأن التقني، يعد فشل هذه الصفقة وخسارة «ميتا» لتقنيات «مانوس» المتطورة مؤشراً لبدء مرحلة جديدة مما يصفونه بـ «القومية التقنية» التي قد تعيد رسم خريطة الاستحواذات في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي خلال عام 2026.

المصادر
TechCrunch
رويترز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى