منصة «بوكينج» تتربح من عقارات فوق أراضٍ فلسطينية مصادَرة
إحدى العقارات تعود لعائلة الصبيح الفلسطينية

تواجه منصة «بوكينج دوت كوم» (Booking.com) الرقمية الشهيرة، المتخصصة في حجز الفنادق والرحلات، ضغوطاً حقوقية وقانونية، بعد صدور تقرير جديد يتهمها بإدراج أراضٍ صادرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي من عائلات فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، كعقارات سياحية والتربح منها.
وتعد «بوكينج دوت كوم» (Booking.com) إحدى كبرى منصات وكالات السفر الرقمية عبر الإنترنت في العالم.
وتوفر تجربة سفر متكاملة من حجز الفنادق والطيران وتأجير السيارات وبرمجة الأنشطة السياحية.
وتقدم خدماتها في أكثر من 220 دولة وإقليم حول العالم، بأكثر من 40 لغة.
وأفادت صحيفة «الجارديان» البريطانية، نقلاً عن تقرير لمنظمة «إيكو» (Ekō) الأمريكية المتخصصة في مساءلة الشركات والمسؤولية الاجتماعية، عن وجود 41 عقاراً معروضاً للإيجار عبر منصة «بوكينج دوت كوم»، موزعة على 14 مستوطنة إسرائيلية غير قانونية.
وتتركز هذه العقارات في منطقتين رئيسيتين: وادي الأردن، بما في ذلك منطقة البحر الميت، والحزام الاستيطاني المحيط بالقدس المحتلة.

منصة «بوكينج دوت كوم» شريكة في تكريس الاستيطان الإسرائيلي
سلط التقرير الضوء على حالة المواطن الفلسطيني محمد الصبيح، الذي تفاجأ بعرض أرض عائلته الواقعة في تلال جنوب بيت لحم كعقار سياحي على المنصة العالمية.
الأرض التي تبلغ مساحتها نحو 5 هكتارات، وصادرتها السلطات الإسرائيلية عام 1982 بدواعي ما يسمى «الأمن القومي» للكيان الإسرائيلي، باتت اليوم جزءاً من مستوطنة «نيفي دانيال».
وتُسوّق الأرض عبر «بوكينج دوت كوم» بوصفها «مكاناً مثالياً للتجمعات الخارجية والاستمتاع بالمناظر الطبيعية» حسب وصفها.
من جهته قال الصبيح تعليقاً على ذلك:
إنه أمر يشبه السرقة… كان من المفترض أن تكون هذه الأرض الجميلة لأطفالي وأحفادي.
وأضاف الصبيح:
«قد تكون هذه الصفقة شيئاً صغيراً بالنسبة لشركة عالمية ضخمة، ولكن عندما تسرق 10 دولارات، فالأمر يشبه سرقة مليون دولار، ويجب أن تُحاسب بالطريقة نفسها».
اقرأ أيضاً:
كيف أصبحت الشركات العالمية جزءاً من منظومات الاحتلال الإسرائيلي؟
ملاحقة قانونية للشركة بتهمة «غسيل أموال»
ولا تتوقف الأزمة عند الإدانة الحقوقية، إذ يراجع الادعاء العام في هولندا، حيث يقع المقر الرئيسي للشركة «بوكينج دوت كوم»، شكوى جنائية قدمها «المركز الأوروبي للدعم القانوني».
وتستند الشكوى إلى أن المعاملات المالية الناتجة عن حجز العقارات في المستوطنات قد تشكل جريمة «غسيل أموال» بموجب القانون الهولندي، نظراً لأن الأنشطة التجارية المرتبطة بها تنشأ عن قنوات غير قانونية مستندة إلى استيطان يصنفه القانون الدولي كجريمة حرب.
ويأتي هذا التحرك القانوني مدعوماً بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، والذي أكد عدم شرعية الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، مشدداً على التزام الدول والمنظمات بعدم الاعتراف بهذا الوضع أو تقديم العون لاستمراره.

موقف «بوكينج دوت كوم» تجاه الأزمة
في مقابل هذه الاتهامات، حاولت شركة «بوكينج دوت كوم» احتواء الأزمة والدفاع عن موقفها في بيان رسمي، معتبرة أن رسالتها هي «تسهيل استكشاف العالم للجميع».
وكانت الشركة قد فرضت في عام 2022 تنبيهاً يظهر للمستخدمين عند البحث عن عقارات داخل المستوطنات، ينصحهم بمراجعة الإرشادات الحكومية بدعوى أن المنطقة قد تكون متأثرة بالنزاعات، إلا أن التقرير انتقد هذا الإجراء لكونه يظهر بخط صغير ولا يظهر مباشرة داخل صفحات العقارات نفسها.
ولا تعد «بوكينج دوت كوم» الشركة الوحيدة في هذا المضمار، إذ تشاركها منصة «إير بي إن بي» (Airbnb) الأمريكية في عرض عقارات مشابهة.
وكانت «إير بي إن بي» قد أعلنت في عام 2018 اعتزامها إيقاف إدراج عقارات المستوطنات الإسرائيلية، لكنها تراجعت عن القرار بعد أشهر قليلة إثر إجراءات مضادة أقدمت عليها مجموعات من المضيفين والمستأجرين.
المصدر
Guardian




