وداعاً لعصر التطبيقات: «OpenAI» تطور هاتفاً ذكياً يعتمد كلياً على «الوكلاء الذكيين»
الجهاز سيُمكّن الشركة من الحصول على رؤى أعمق حول سلوك المستهلكين

يبدو أن طموحات «سام ألتمان» لم تعد تتسع لها شاشات الأجهزة الحالية، حيث تشير أحدث التقارير إلى أن شركة أوبن إيه آي «OpenAI» تعتزم دخول معترك الهواتف المحمولة بمنتج ثوري قد ينهي هيمنة «أبل» و«جوجل» على سوق التطبيقات.
هذا ما كشفت مذكرة حديثة نشرها المحلل الشهير «مينج -تشي كو» من شركة «TF International Securities» على منصة X، إذ تعمل الشركة حالياً على تطوير هاتف ذكي يعتمد في جوهره على «وكلاء الذكاء الاصطناعي» بدلاً من واجهات التطبيقات التقليدية.
تحالفات استراتيجية لابتكار «السيليكون الذكي»
ووفقاً لتسريبات «كو»، فإن «OpenAI» تُطوّر (شريحة معالجة مخصصة) للجهاز القادم، بالتعاون مع عمالقة أشباه الموصلات ميدياتك «MediaTek» التايوانية، وكوالكوم «Qualcomm» الأمريكية، بينما ستتولى شركة لوكسشير«Luxshare» الصينية مهام التصميم والتصنيع.
ويهدف هذا التوجه إلى انتقال الشركة من تطوير نماذج برمجية إلى بناء ما يوصف في الأوساط التقنية بـ «السيليكون الذكي» لكسر القيود التي تفرضها أنظمة التشغيل الحالية على وصول الذكاء الاصطناعي إلى عمق النظام، وتشغيله من داخل الجهاز نفسه.
ويؤدي هذا المسار إلى تمكين الاستدلال المحلي، بحيث يعالج الهاتف البيانات الحساسة مباشرة دون الاعتماد المستمر على السحابة.
وهو لا يحل فقط مشكلة السرعة، بل يلامس جوهر النقاشات التقنية حول الخصوصية و«سيادة البيانات الشخصية» بعيداً عن خوادم الشركات الكبرى.

كيف سيعمل هاتف «OpenAI» بدون تطبيقات؟
تعتمد رؤية الهاتف الجديد على مفهوم «اقتصاد ما بعد التطبيقات»، فبدلاً من الأيقونات والواجهات التقليدية، سيعتمد الجهاز على «نظام تشغيل وكيل» (Agentic OS) يقوم على «واجهة لغوية» تفهم سياق المستخدم وعاداته اليومية وتنفذ المهام تلقائياً.
ويضم الجهاز مزيجاً من «النماذج اللغوية الصغيرة» (SLMs) المدمجة محلياً في الجهاز للخصوصية والسرعة، و«النماذج السحابية» للمهام الأكثر تعقيداً، حسبما ذكر المحلل.
وتتوافق هذه الرؤية مع توقعات شخصيات بارزة في الصناعة مثل «كارل باي» مؤسس «Nothing»، الذي تحدث عن تلاشي التطبيقات تدريجياً، إضافة إلى مطوري «Vibe Code» الذين يبشرون بمستقبل «خالٍ من الأيقونات».
أجندة OpenAI لإطلاق أجهزتها المرتقبة
بينما تشير التوقعات إلى أن أول منتج مادي لشركة «OpenAI»
قد يكون «سماعات أذن لاسلكية» فريدة من نوعها ستظهر في النصف الثاني من عام 2026، فإن مشروع الهاتف الذكي يسير في جدول زمني أطول.
ووفقاً للتقارير، من المتوقع الانتهاء من تحديد المواصفات النهائية واختيار الموردين بحلول أوائل عام 2027، على أن يبدأ الإنتاج الضخم للجهاز في عام 2028.
الهاتف الهادئ قد يصطدم بمشكلة الطاقة
يدور جزء كبير من النقاشات التقنية حول مفهوم «الذكاء العضوي» في هاتف لا يشتت انتباه المستخدم بالإشعارات، بل يعتمد على وكيل ذكي في الخلفية لإدارة نشاط المستخدم والمهام اليومية.
لكن هذا الطموح يصطدم بتحدٍ أساسي وهو الاستهلاك الطاقي، إذ كيف يمكن لجهاز يعالج نماذج لغوية باستمرار أن يحافظ على حرارة مستقرة وعمر بطارية جيد؟
يرى مراقبون للشأن التقني أن هذا هو السبب في اعتماد الجهاز على «النماذج اللغوية الصغيرة» (SLMs) كحل يوازن بين الذكاء والكفاءة، لتقديم تجربة «هادئة» لكنها فائقة الفعالية.
لماذا تراهن «OpenAI» على الأجهزة؟
مع وصول «ChatGPT» إلى نحو مليار مستخدم أسبوعياً، تسعى الشركة لامتلاك «نقطة الدخول» الأساسية للبيانات.
فمن خلال تصنيع الهاتف نفسه، ستحصل الشركة على رؤى أعمق حول سلوك المستهلكين مقارنة بما يوفره تطبيق محدود الصلاحيات على نظام «iOS» أو «Android».
وبذلك قد نكون أمام انتقال من مفهوم «الذكاء الاصطناعي كبرنامج» إلى «الذكاء الاصطناعي كجهاز»، وهو تحول قد يعيد تشكيل الصناعة ورسم خريطة القوى التقنية العالمية خلال السنوات القادمة.
كما يضع هذا التحول الجذري «أبل» و«جوجل» أمام تساؤلات صعبة حول مستقبل متاجر التطبيقات، وما إذا كانت الأيقونات الملونة التي شكّلت هوية الهواتف الذكية ستصبح جزءاً من الماضي بحلول 2028.
المصادر
منصة X
Yahoo
TechCrunch





