«الإمارات للدواء» تعلن تطوير أول مركب دوائي بالذكاء الاصطناعي لمعالجة الأورام
استخدمت منصة تتضمن 40 نموذج توليدي

طور فريق بحثي في دولة الإمارات العربية المتحدة أول مركب دوائي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لاستهداف الأورام الخبيثة، في خطوة غير مسبوقة في البلاد ضمن قطاع التكنولوجيا الحيوية والابتكار الدوائي.
ويمثل المشروع امتداداً لشراكة استراتيجية بين مؤسسة الإمارات للدواء وشركة «إنسيليكو ميديسن» العالمية، الرائدة في دمج الذكاء الاصطناعي بعلوم الصيدلة واكتشاف الأدوية للأمراض المستعصية والشيخوخة، والتي يُعد مركزها في مدينة «مصدر» بأبوظبي أكبر مراكزها البحثية في المنطقة.
المسار البحثي للمرشح الدوائي الجديد
طور الفريق البحثي المركب الدوائي الجديد، الذي لايزال تجريبياً، باستخدام منصة الذكاء الاصطناعي المتقدمة «Chemistry42» التابعة لشركة «إنسيليكو ميديسن»، والتي تعتمد على أكثر من 40 نموذجاً توليدياً لتحليل البيانات البيولوجية والكيميائية، لاختيار أفضل «مرشح دوائي» يمكنه مهاجمة المرض بدقة.
ونُفذ المسار البحثي كاملاً في الإمارات، بدءاً من تحديد الهدف البيولوجي، مروراً بتصميم الجزيئات وتحسينها، وصولاً إلى اختيار المرشح النهائي للمرحلة ما قبل السريرية.
وتمكن الفريق من إنجاز مرحلة اكتشاف المركبات خلال نحو 6 أشهر فقط عبر توليد وتقييم أكثر من 90 مركباً مرشحاً، مقارنةً بالأساليب التقليدية التي قد تستغرق أكثر من أربع سنوات.
واكتملت عملية تصميم الجزيء واختياره كمرشح دوائي خلال أقل من 12 شهراً، في حين تمتد هذه العملية تقليدياً لأكثر من 10 سنوات.

مركب واعد لعلاج الأورام العدوانية
وخلص الباحثون إلى المرشح الدوائي الجديد الذي يحمل اسم «ISM0387»، وهو مثبط متقدم لإنزيم «PRMT5»، ويستهدف الأورام التي تفقد جين «MTAP»، مما يجعله قادراً على مهاجمة الخلايا السرطانية بدقة أكبر مع تقليل الضرر على الخلايا السليمة.
ووفقاً لمصادر إماراتية، يُظهر المركب نتائج واعدة في استهداف الأورام الصلبة، خصوصاً أورام الدماغ العدوانية، مع قدرة على اختراق الحاجز الدموي الدماغي وفعالية واضحة في تثبيط نمو الأورام ضمن النماذج قبل السريرية.
ترسيخ موقع الإمارات في الصناعات الحيوية
أكد سعيد بن مبارك الهاجري، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للدواء، أن هذا الإنجاز يعزز حضور الإمارات في سلاسل القيمة العالمية للصناعات الحيوية، عبر بناء قدرات إنتاجية تعتمد على المعرفة والتقنيات المتقدمة.
وأوضح الهاجري أن بلاده باتت تمتلك نموذجاً وطنياً يدمج البحث العلمي مع السياسات التنظيمية والاستثمارية، بما يسرّع تحويل الاكتشافات العلمية إلى تطبيقات صناعية قابلة للتنفيذ.
من جهتها، لفتت الدكتورة فاطمة الكعبي، المديرة العامة لمؤسسة الدواء، إلى أن هذا الإنجاز البحثي يعكس قدرة مؤسسية على تطوير الأدوية داخل الدولة، عبر دمج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في مراحل الاكتشاف والتطوير.
واعتبرت أن هذا التوجه يعيد تعريف مفهوم الأمن الدوائي، من ضمان توفر الأدوية إلى امتلاك القدرة على التطوير والإنتاج.

نقلة نوعية في منهجيات اكتشاف الأدوية
من جهته قال الدكتور أليكس أليبر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـ«إنسيليكو ميديسن»، إن الإنجاز يمثل محطة مفصلية في مسار تطوير الأدوية عالمياً، مؤكداً أن ما تحقق في الإمارات يبرهن قدرة البيئات الداعمة للبحث والتقنيات المتقدمة على إنتاج حلول علاجية بمعايير عالمية وفي زمن قياسي.
من جهتها أشارت الدكتورة شيخة المزروعي، مديرة إدارة الأبحاث والمختبرات في مؤسسة الدواء، إلى أهمية التعاون مع «إنسيليكو ميديسن»، مبينة أنه يتيح توظيف النماذج التوليدية والتعلم المعزز لتحليل البيانات البيولوجية والكيميائية والسريرية، بما يدعم تصميم مركبات دوائية أكثر دقة وفاعلية.
ويأتي هذا التطور ليحمل بصمة «صُنع في الإمارات» ضمن قطاع الصناعات الدوائية، ويشكل خطوة في إطار رؤية وطنية لتطوير بنية تحتية متقدمة للتكنولوجيا الحيوية في الإمارات، وتمكين بيئة بحثية مرنة تدعم الابتكار وتسريع تطوير حلول علاجية جديدة، بما ينسجم مع أهداف التحول الرقمي الشامل وبناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار.
المصدر
وكالة أنباء الإمارات وام




