
كشف تحقيق استقصائي حديث عن توقيع حكومة الاحتلال الإسرائيلي عقداً مع شركة جوجل بقيمة 45 مليون دولار لتمويل حملة دعائية استهدفت تبييض صورتها عالمياً، في وقت يتصاعد فيه الغضب الدولي جرَّاء حصارها وتدميرها المستمر لقطاع غزة.
بحسب التحقيق، بدأت مناقشات داخل الكنيست حول إطلاق حملة علاقات عامة بعد ساعات فقط من إعلان حكومة الإحتلال الإسرائيلي، في 2 مارس/آذار 2025، وقف دخول المواد الغذائية والدوائية والوقود والإمدادات الأساسية إلى غزة بشكل كامل.
ركز النواب على صورة “دولة” الاحتلال الإسرائيلي في العالم، دون أي اعتبار للمدنيين الفلسطينيين الذين سيتضررون من الحصار، ومنذ ذلك التاريخ، استُشهد 367 فلسطينياً بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 131 طفلاً، وفق تقارير طبية من داخل غزة.
وفي يونيو/حزيران الماضي، أبرمت حكومة الاحتلال عقداً مع جوجل لتصميم حملة إعلانية مدتها ستة أشهر، في الوقت الذي كانت قوات الاحتلال تقتل مئات الفلسطينيين اليائسين في مواقع توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية (GHF) التي تتعرض لانتقادات دولية واسعة، إضافة إلى مواصلة القصف اليومي للأحياء المدنية.

الدعاية على يوتيوب: “لا جوع في غزة”
أشار التحقيق إلى أن الحملة الدعائية تمت باقتراح المتحدث العسكري الإسرائيلي الشهير بالعربية “أفيخاي أدرعي”، الذي قال لأعضاء الكنيست:
يمكننا أن نطلق حملة رقمية تشرح أنه لا يوجد جوع وتُظهر البيانات.
واحدة من أبرز الإعلانات ظهرت على منصة يوتيوب المملوكة لجوجل، حيث أُنتج فيديو يُظهر فلسطينيين يُحضِّرون الطعام ويتناولونه، قبل أن ينتهي بعبارة:
هناك طعام في غزة، وأي ادعاء آخر هو كذبة.
جاء هذا الإعلان بينما كان المجتمع الدولي يشهد موجة غضب عارمة بسبب حالات الوفاة الناجمة عن المجاعة قبيل إعلان الأمم المتحدة بشكل رسمي حالة المجاعة في غزة ومحيطها.
ملايين إضافية لمنصات أخرى
إلى جانب جوجل، دفعت حكومة الاحتلال 3 ملايين دولار لحملة إعلانية على منصة إكس (تويتر سابقًا)، فضلاً عن تمويل حملات أخرى عبر شبكات مثل أوت براين وميتا.
في الوقت نفسه، استعانت حكومة الاحتلال بمؤثرين أميركيين جرى إدخالهم إلى غزة لنشر روايتها الدعائية، في وقت كان الصحفيون الدوليون ممنوعين من الدخول، فيما استمرت قوات الاحتلال في استهداف الصحفيين الفلسطينيين الذين يُوثِّقون الجرائم على الأرض.

دعوات صريحة لتجويع الغزيين
رغم هذه الجهود الدعائية، لم يتردد وزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي في التعبير علناً عن تأييدهم لسياسة التجويع، حيث قال وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش:
برأيي يمكنكم محاصرتهم.. لا ماء، لا كهرباء، فليمتوا جوعاً أو يستسلموا.
فيما صرَّح وزير التراث عمخاي إلياهو:
الفلسطينيون يجب أن يتضوروا جوعاً إذا لم يوافقوا على مغادرة غزة.
جوجل في قلب العاصفة
فجَّرت فضيحة العقد مع كيان الاحتلال الاسرائيلي انتقادات واسعة لجوجل، إذ اعتبرتها منظمات حقوقية كبرى شريكاً في التضليل والتغطية على جرائم الحرب.
من جانبها، اتهمت المقررة الأممية الخاصة “فرانشيسكا ألبانيزي” الشركة الأميركية بالاستفادة مالياً من إبادة الفلسطينيين عبر تقديم خدماتها السحابية لـ “الحكومة الإسرائيلية”.
وفي رد مثير للجدل، وصف مؤسس جوجل “سيرغي برين” الأمم المتحدة بأنها:
منظمة معادية للسامية بشكل واضح.
المصادر:




