الأخبار

علي بابا تدخل سباق «نماذج العالم» بإطلاق نموذج «Happy Oyster» لتطوير الألعاب ثلاثية الأبعاد

نموذج «Happy Oyster» خطوة نحو فهم الفيزياء المكانية ومحاكاة الواقع

تشهد صناعة الذكاء الاصطناعي تحولًا ملحوظاً مع تصاعد الاهتمام بما يُعرف بـ«نماذج العالم» أو «World Models»، وهي فئة متقدمة من نماذج الذكاء الاصطناعي القادرة على محاكاة البيئات الواقعية والتفاعل معها.

وفي هذا الإطار، كشفت مجموعة علي بابا «Alibaba» الصينية عن نموذجها الجديد هابي أويستر «Happy Oyster»، لتمكين المطورين والمصممين من إنشاء بيئات ثلاثية الأبعاد ومقاطع فيديو تفاعلية.

ووفق ما نقله موقع «Bloomberg»، فإن النموذج يركز على تسريع عمليات تطوير الألعاب، عبر تقليل الوقت والجهد اللازمين لبناء العوالم الرقمية.

ويمثل هذا التوجه تحولاً من أدوات إنتاج المحتوى التقليدية، كنماذج توليد النصوص والصور، إلى أنظمة قادرة على «تخيّل» العالم وبنائه بطريقة أقرب إلى الواقع، وهو ما قد يغيّر جذرياً أساليب الإنتاج في الصناعات الإبداعية.

 

علي بابا تدخل سباق «نماذج العالم» بإطلاق نموذج «Happy Oyster» لتطوير الألعاب ثلاثية الأبعاد

ما نعرفه عن «Happy Oyster» حتى الآن

ذكرت الشركة في منشور على منصة «X» إن النموذج الجديد، الذي تم الكشف عنه يوم الخميس الماضي، تم تطويره بواسطة «Alibaba Token Hub»، وهي وحدة أعمال تم إنشاؤها حديثاً ضمن عملية إعادة هيكلة داخلية.

وعلى عكس أدوات الفيديو التقليدية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي تتبع سير عمل من لقطة واحدة، يتمثل في «كتابة أمر نصي، والانتظار حتى يتم العرض، واستلام مقطع نهائي»، فإن «Happy Oyster» يستمر في الاستجابة طوال عملية الإنشاء.

ويستطيع هذا النموذج إنتاج مقاطع فيديو تصل مدتها إلى ثلاث دقائق، وهي مدة أطول مما تنتجه معظم نماذج توليد الفيديو المعروفة، والتي تبلغ عادة نحو 15 ثانية.

وقالت «علي بابا» إن الأداة متاحة حتى الآن فقط على أساس الوصول المبكر المحدود.

 

كيف تعمل «نماذج العالم»؟

تعمل «نماذج العالم» بناءً على تحليل وفهم البيانات، لإعادة بناء الواقع عبر محاكاة الفيزياء والخصائص المكانية في العالم الحقيقي، مما يوفر الأسس للمحتوى ثلاثي الأبعاد.

وبذلك هي لا تكتفي بإنتاج محتوى رقمي، بل تسعى إلى بناء تمثيلات ديناميكية للواقع، بما يشمل فهم الحركة والتفاعل بين العناصر داخل بيئة ثلاثية الأبعاد.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفة «South China Morning Post»، فإن هذا التوجه يحظى باهتمام متزايد من قبل باحثين وشركات، نظراً لإمكاناته الواعدة في إحداث نقلة نوعية ضمن مجالات عديدة.

تطبيقات محتملة في الألعاب وصناعة المحتوى

تُعد صناعة الألعاب من أبرز القطاعات المرشحة للاستفادة من «نماذج العالم»، كونها تقلل الاعتماد على العمليات اليدوية المعقدة، وتنتج عوالم أكثر تفاعلية وواقعية.

كما تمتد الاستخدامات إلى إنتاج الفيديوهات ثلاثية الأبعاد وصناعة الأفلام، والتجارب الافتراضية، ودعم التدريب المهني.

علاوة على ذلك، تُستخدم هذه النماذج لتدريب الروبوتات، وتحسين قدرة المركبات ذاتية القيادة على التعرف على البيئة المحيطة.

سباق بين الشركات العالمية

لا يأتي تحرك «علي بابا» بمعزل عن المنافسة، إذ تخوض شركات تقنية كبرى سباقاً لتطوير نماذج مشابهة، نظراً لأهمية هذه التكنولوجيا في المستقبل القريب.

ومن بين الشركات التي تتنافس في هذا المجال، شركة «تينسنت» التي تمتلك سلسلة «Hunyuan3D» الخاصة بها من نماذج العالم مفتوحة المصدر، و«جوجل» عبر نموذج «Genie».

علي بابا تدخل سباق «نماذج العالم» بإطلاق نموذج «Happy Oyster» لتطوير الألعاب ثلاثية الأبعاد

مستقبل «نماذج العالم»

يعكس إطلاق «Happy Oyster» توجهاً استراتيجياً للصناعة نحو ما يمكن اعتباره المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي، حيث يصبح الهدف ليس فقط فهم البيانات، بل إعادة بناء العالم رقمياً.

ومع استمرار الاستثمارات في هذا المجال، من المتوقع أن تلعب «نماذج العالم» دوراً محورياً في تشكيل مستقبل الصناعات الرقمية، خاصة مع تزايد الحاجة إلى أدوات قادرة على الجمع بين الواقعية والإبداع في الوقت ذاته.

لكن رغم التقدم الملحوظ، فإن هذه النماذج تواجه تحديات تتعلق بدقة محاكاة الواقع، خاصة فيما يتعلق بالقوانين الفيزيائية والتناسق الزمني داخل البيئات المعقدة.

كما أن اعتمادها على نطاق واسع لا يزال مرتبطاً بتطور البنية التحتية الحاسوبية وقدرات المعالجة، مما يعني تفاوت تبنيها بين الدول نتيجة الفجوة التقنية وتفاوت الوصول إلى التقنيات الحديثة.

المصادر
منصة X
ساوث تشاينا مورنينج بوست
بلومبرج
Happy Oyster

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى