سجال بين إيلون ماسك والقضاء الفرنسي نتيجة اتهامه بالتدخل في القضايا السياسية
تحقيقات فرنسية في إطار مساءلة أوروبية شاملة حول التزام ماسك باللوائح القانونية

تجري السلطات الفرنسية تحقيقاً جنائياً حول تورط محتمل لمنصة إكس التابعة لإيلون ماسك في التدخل التقني المتعمّد للتأثير على القضايا السياسية، وذلك في سياق تحقيقات أوروبية شاملة حول التزامهما باللوائح القانونية الناظمة للنشاط الرقمي في أوروبا.
ووفقاً للمدعي العام في باريس، بدأ التحقيق منذ 11 يوليو الجاري للتأكد من تورط منصة X في “التلاعب بالخوارزميات” من خلال تعديل طريقة عمل نظام تلقائي للبيانات و”الاستخراج الاحتيالي” للبيانات ، وذلك استجابة لإدعاء رسمي قدمه البرلماني الفرنسي “إيريك بوثيريل” في يناير الماضي وتقرير من مسؤول رفيع آخر لم يُكشف عن اسمه لكن يرجح أنه مدير للأمن السيبراني في فرنسا.
من جهته هاجم إيلون ماسك التحقيق الفرنسي واصفاً إياه بأنه ذو دوافع سياسية ويشكل تهديداً لحرية التعبير.
ونفت منصة X في بيان رسمي أمس الاتهامات، وقالت: إن السلطات الفرنسية طلبت الوصول إلى خوارزمية التوصية الخاصة بالشركة، وبيانات “عن جميع منشورات المستخدمين على المنصة” ليتمكن اثنان من الخبراء من فحصها.
وأقرت المنصة بأنها “لم تستجب لمطالب السلطات الفرنسية”، وقالت: “بناءً على ما نعرفه حتى الآن، نعتقد أن هذا التحقيق يشوه القانون الفرنسي لخدمة أجندة سياسية وفي النهاية تقييد حرية التعبير”.
بيان المنصة استدعى ردّاً سريعاً من مكتب المدعي العام في باريس، حيث أكد أنه لم يطلب بيانات المستخدمين، لكنه طلب الوصول إلى الخوارزمية في رسالة إلى “منصة X ” بتاريخ 19 يوليو 2025.
وأضاف مكتب الإدعاء الفرنسي أن تحقيقاً آخر جارٍ لمعرفة ما إذا كانت منصة X سمحت للعلامات التجارية باستهداف الإعلانات للمستخدمين بناءً على آرائهم السياسية، وهو مايتعارض مع اللوائح القانونية في أوروبا.

ما هي خلفيات الاتهامات لـ “ماسك” و “منصة X” ؟
ادعت شركة ماسك أن التحقيق “أُطلق” بواسطة النائب الفرنسي “إيريك بوثيريل” من حزب النهضة التابع للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهو ما أكده بالفعل بوثيريل عبر صحيفة فايننشال تايمز شارحاً أنه أبلغ المدعين الفرنسيين عن مشكلات عدة في أداء منصة X ، بما في ذلك نقص الرقابة وما وصفه “الترويج المنحاز للمحتوى اليميني”.
كما كشف أنه كان قلقاً من “ترويج ماسك في يناير الماضي لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف قبيل الانتخابات في فرنسا.
ورأى النائب الفرنسي أن هذا التحيز المحتمل في عرض المحتوى “يخدم الأجندة السياسية لإيلون ماسك” الأمر الذي اعتبره مراقبون “تدخلاً أجنبياً في شؤون داخلية” لذلك تم فتح التحقيق الجنائي من قبل الدرك الوطني الفرنسي.
ويتوقع المراقبون أن هذه الاتهامات قد تمكِّن السلطات الفرنسية من تفتيش أجهزة الموظفين العاملين في شركة إكس إيه آي، ماقد يتسبب في إنهيار سمعتها في عالم الأعمال.
قضايا أوروبية موازية ضد “ماسك”
تأتي القضية الفرنسية بالتوازي مع تحقيق آخر تجريه المفوضية الأوروبية للتأكد من احتمال مخالفة منصة X لقواعد الشفافية الرقمية في الاتحاد الأوروبي، والتي تم تأجيل البت فيها حتى سبتمبر القادم.
إلى جانب ذلك قالت المفوضية الأوروبية إنها أجرت محادثات مع شركة إكس الأسبوع الماضي حول الأجوبة المقدمة من روبوت الدردشة الشهير جروك “Grok” على خلفية أدائه في القضايا السياسية، ولم تستبعد فتح تحقيق أكثر رسمية.
كما يجري الاتحاد الأوروبي عدة تحقيقات بشأن التزام منصة X بقانون الخدمات الرقمية الذي يهدف إلى إجبار أصحاب منصات التواصل الاجتماعي على مراقبة منصاتهم بشكل أكثر صرامة.
المصادر
Financial Times
Reuters
Techcrunch





