سوريا تبدأ تنفيذ مشروع “سيلك لينك” خلال الأسبوعين القادمين
المشروع يتضمن تحديث البنية التحتية للإنترنت وربط البلاد بممرات دولية جديدة

تستعد سوريا لإطلاق مشروع “سيلك لينك” خلال الأسبوعين القادمين، في خطوة تُعد من أضخم مشاريع الاتصالات في البلاد منذ سنوات، بهدف تحديث البنية التحتية للإنترنت وربطها بممرات إقليمية ودولية جديدة، باستثمارات تتراوح بين 900 مليون ومليار دولار.
ويأتي المشروع ضمن خطة حكومية لإعادة بناء قطاع الاتصالات الذي تضرر بشدة خلال 14 عاماً من الحرب والعقوبات الغربية، وفي وقت تعمل فيه الحكومة على إعادة هيكلة سوق الهاتف المحمول ومنح رخص تشغيل جديدة لتحل محل شركتي “سيريتل” و”إم تي إن”.
وأوضح وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل في تصريح خاص لموقع “الشرق” على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي التي عقدت بين 3 و5 فبراير الجاري، أن مشروع “سيلك لينك” تم إطلاقه بالتعاون مع شركات عالمية، لتطوير الشبكة الفقارية للإنترنت في البلاد كمرحلة أولى، ومن ثم بناء ممر من الألياف الضوئية عالية السرعة تمتد من ساحل البحر المتوسط عبر الدول المجاورة ودول الخليج وصولاً إلى آسيا.
وحسب تصريحات الوزير هيكل، فإن سفينة المسح البحري المكلفة باستطلاع قاع البحر لإنزال الكابل ستصل خلال أسبوعين، على أن تتم عملية الإنزال خلال عام، مضيفاً إن الممر الجديد سيكون “من بين الأفضل في المنطقة” من حيث قصر المسافة وسرعة عبور البيانات، وسيحوّل سوريا إلى “مركز عالمي للاتصالات” حسب قوله.

استياء المواطنين من سوء الإنترنت محق
وفي مقابلة بثّتها قناة الإخبارية السورية ونقلتها وكالة سانا الرسمية، قال الوزير هيكل إن الحكومة تنفذ “خطة شاملة لإعادة بناء قطاع الاتصالات من الأساس”، مشيراً إلى أن الواقع الحالي “بعيد عن الطموح” وأن استياء المواطنين من سوء الخدمة “محق ومفهوم”.
وأوضح أن استخدام الإنترنت ارتفع بنسبة 35% خلال الربع الأخير، فيما ازدادت السعة الكلية للشبكة بأكثر من 200%، ما تسبب بضغط كبير على البنية الحالية.
حلول آنية موازية للمشاريع الكبرى
وأشار هيكل إلى جهود معالجة المشكلات الآنية بالتوازي مع بناء قطاع جديد بالكامل عبر المشاريع الاستراتيجية وأبرزها تطوير الشبكة الفقارية للاتصالات وربط سوريا بمسارات كابلات بحرية عبر المتوسط والأردن والسعودية، إضافة إلى مشروع “برق” لإيصال الألياف الضوئية إلى المنازل والمكاتب.
وتحدث عن خطوات لزيادة توريد الإنترنت من الأردن الذي بدأ في أغسطس الماضي ريما يكتمل مشروع سيلك لينك.
وتطرق إلى ربط سوريا لأول مرة بكابل عالمي يصل إلى مدينة مرسيليا في فرنسا بزمن تأخير يبلغ 100 ميلي ثانية.
وتعد هذه المدينة الساحلية مركزاً رئيسياً للكابلات البحرية في المتوسط، ونقطة ربط عالمية بين أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، ومحطة أساسية لشبكات الخوادم CDN وشركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل، أمازون، كلاود فلير، وغيرها.
ولفت وزير الاتصالات السوري إلى خطط تتعلق بالجيل الخامس والتحول الرقمي والأمن السيبراني، إضافة إلى تخفيف القيود التقنية على تطبيقات التواصل ضمن مبادرة Unblock Syria، وإصلاح مؤسسة البريد لتصبح ذراعاً لوجستية للتجارة الإلكترونية.

شركات خليوي جديدة قريباً
وكشف هيكل أن الأشهر المقبلة ستشهد دخول شركات تشغيل جديدة بعد حل العقبات القانونية التي كانت تحول دون التوقيع مع مستثمرين جدد.
وفي تصريحاته لموقع “الشرق”، قال هيكل إن الحكومة السورية تستهدف ما بين 1.2 و1.5 مليار دولار من كل رخصة تشغيل جديدة للهاتف المحمول.
وأوضح أن الإعلان عن الشركة الأولى سيتم “خلال أسابيع”، على أن تبدأ عملياتها هذا العام لتحل محل إحدى الشركتين القائمتين.
وأكد إجراء مشاورات مع شركات إقليمية، متوقعاً أن يشجع توقيع العقد الأول على دخول مستثمرين آخرين.



