فساد البيانات الصامت.. خلل خفي يهدد موثوقية الحوسبة الحديثة
خلل ناجم عن عيوب في التصميم أو التصنيع أو تظهر لاحقاً بالتقادم

حذّر تقرير تقني من ظاهرة متنامية تُعرف باسم “فساد البيانات الصامت” تهدد بتقويض الثقة في الحوسبة الحديثة والأنظمة الرقمية، حيث تؤدي عيوب غير مرئية في العتاد إلى نتائج حسابية خاطئة دون ظهور أي أعطال أو رسائل خطأ في أنظمة تشغيل الأجهزة.
ومع دخول الحوسبة إلى ما يوصف بـ “العصر الذهبي للتعقيد”، يشير التقرير الذي نشره موقع DigitalTrends إلى أن المعركة لم تعد مقتصرة على تحقيق سرعة أعلى أو أداء أقوى، بل أصبحت تدور حول “ضمان الموثوقية” الذي قد يصبح أحد أهم تحديات الصناعة خلال السنوات المقبلة.
فساد البيانات جراء فساد العتاد
يوضح التقرير أن فساد البيانات الصامت (SDC) ينشأ من عيوب دقيقة في مكوّنات السيليكون داخل وحدات المعالجة المركزية ووحدات معالجة الرسوميات ومسرّعات الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن هذه العيوب قد تظهر أثناء التصميم أو التصنيع، أو تتطور لاحقاً بفعل التقادم أو الظروف البيئية.
ورغم خضوع الرقائق لاختبارات صارمة، إلا أن هذه الاختبارات لا تكشف جميع العيوب المحتملة، ما يسمح بوصول نسبة صغيرة من المكوّنات المعيبة إلى السوق.
وفي حين تؤدي بعض العيوب إلى أعطال واضحة، فإن الأخطر هو تلك الأخطاء التي تمرّ بصمت: قيمة حسابية خاطئة تنتقل عبر البرنامج دون أن تُفعّل أي آلية إنذار، لينتهي النظام بمخرجات غير صحيحة دون أي مؤشر على وجود مشكلة.

شركات كبرى: الخطر حقيقي
يشير التقرير إلى أن هذه الأخطاء قد تبدو نادرة، إلا أن شركات حوسبة سحابية كبرى مثل ميتا وجوجل وعلي بابا كشفت أن ما يقارب واحداً من كل ألف معالج قد ينتج أخطاء صامتة في ظروف معينة.
وفي بيئات تعتمد على ملايين الأنوية، تتحول هذه النسبة الصغيرة إلى مئات الأخطاء المحتملة يومياً ما يضع موثوقية الأنظمة على المحك.
الدقة على المحك
وتوضح المعطيات التي أوردها تقرير DigitalTrends أن خطورة هذه الأخطاء لا تكمن في ندرتها، بل في تأثيرها غير المرئي.
فالتطبيقات الحساسة، من الأنظمة المالية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي، تعتمد على دقة مطلقة في كل عملية حسابية، وأي انحراف صامت في المخرجات قد يقود إلى نتائج غير موثوقة يصعب تتبع مصدرها.
ومع تعقّد البنى الحديثة التي تضم آلاف الوحدات الحسابية داخل وحدات معالجة الرسوميات ومسرّعات الذكاء الاصطناعي، ترتفع احتمالات ظهور عيوب دقيقة لا يمكن قياسها مباشرة.
حلول متعددة الطبقات لمشكلة معقدة
يلفت التقرير إلى معادلة معقدة تواجهها الشركات، إذ كيف تحافظ على موثوقية الحوسبة دون التضحية الكفاءة أو تكبد تكلفة باهظة مقابل آليات الكشف والتصحيح، التي تستهلك مساحة أكبر من السيليكون وترفع استهلاك الطاقة وتؤثر على الأداء.
وأمام هذا الواقع، يدعو الباحثون إلى اعتماد نهج متعدد المستويات يشمل:
- تحسين اختبارات التصنيع.
- مراقبة أداء الرقائق على مستوى الأسطول في مراكز البيانات.
- تطوير نماذج أكثر دقة لتقدير معدلات الخطأ.
- تصميم مشترك بين العتاد والبرمجيات لاحتواء الأخطاء قبل انتشارها داخل الأنظمة.
المصدر
Digital Trends




