البنتاجون يصعّد تهديداته ويخطو نحو إدراج “أنثروبيك” على القائمة السوداء
البنتاجون أمهل أنثروبيك حتى يوم غد لتعديل سياستها قبل تصنيفها

طلبت وزارة الحرب “البنتاجون” من اثنين من أكبر مقاولي الدفاع تقديم تقييم عاجل لمدى اعتمادهم على نموذج الذكاء الاصطناعي “Claude” التابع لشركة أنثروبيك، في خطوة تُعد تمهيداً لاحتمال إدراج الشركة على “القائمة السوداء” باعتبارها تشكل خطراً على سلسلة التوريد، وفق ما أفادت مصادر مطلعة.
وتأتي هذه الخطوة بعد الكشف عن استخدام البنتاجون لنموذج “Claude” في العملية التي استهدفت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي، وفي ظل تمسّك أنثروبيك بفرض قيود على استخدام تقنياتها في التطبيقات العسكرية الحساسة.
وعادة ما تُستخدم هذه الآلية ضد شركات من دول تعتبرها واشنطن خصماً استراتيجياً، مثل “هواوي” الصينية، أما توجيهها نحو شركة أمريكية يعتمد الجيش نفسه على تقنياتها، فيُعد تطوراً غير مسبوق في علاقة المؤسسة العسكرية بصناعة الذكاء الاصطناعي.
اتصالات مع “بوينج” و”لوكهيد مارتن”
أفادت المصادر لموقع “أكسيوس” أن البنتاجون يواصل مع شركتي “بوينج” و”لوكهيد مارتن” للاستفسار عن مدى اعتماد أنظمة عملهما على نموذج “Claude”.
وأكد متحدث باسم “بوينج” للدفاع والفضاء والأمن أنه لا توجد عقود قائمة مع أنثروبيك، فيما أوضح مسؤول تنفيذي في الشركة أن محاولات سابقة لإقامة شراكة لم تكتمل بسبب “تردد” أنثروبيك في العمل مع قطاع الدفاع.
أما “لوكهيد مارتن” فأكدت أن الوزارة طلبت منها تقييماً رسمياً لمدى تعرضها لاعتماد تقني على أنثروبيك، تمهيداً لاحتمال إعلان الشركة “خطراً على سلسلة التوريد”.
وتشير المعلومات إلى أن البنتاجون يعتزم التواصل مع جميع المقاولين الرئيسيين في قطاع الدفاع التقليدي لمعرفة مدى اعتمادهم على نموذج “Claude”.
اجتماع متوتر ومهلة نهائية
شهد يوم الثلاثاء 25 فبراير اجتماعاً متوتراً بين وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث والرئيس التنفيذي لأنثروبيك داريو أمودي، حيث منح الوزير الشركة مهلة تنتهي عند الساعة 5:01 مساءً يوم الجمعة للموافقة على شروط البنتاجون.
وحسب المصادر، تدرس الوزارة خيارين في حال رفض الشركة:
إما ستخدام قانون الإنتاج الدفاعي لإجبار أنثروبيك على تعديل نموذجها بما يتوافق مع احتياجات الجيش أو إعلان الشركة “خطراً على سلسلة التوريد”، وهو تصنيف قد يحدّ من تعامل الشركات الدفاعية معها.
ورغم إمكانية الطعن قضائياً، فإن اللجوء إلى قانون الدفاع سيضمن للجيش استمرار الوصول إلى نموذج “Claude” حتى أثناء النزاع القانوني.

موقف “أنثروبيك”
قال متحدث باسم الشركة إن الاجتماع مع الوزير كان امتداداً لـ”محادثات بنّاءة” حول سياسات الاستخدام، مؤكداً التزام أنثروبيك بدعم مهمة الأمن القومي “ضمن حدود ما يمكن لنماذجها تقديمه بشكل مسؤول”.
ولم يعلّق المتحدث على احتمال إدراج الشركة ضمن قائمة المخاطر.
في المقابل، أكد البنتاجون أنه “يستعد لتنفيذ أي قرار قد يتخذه الوزير يوم الجمعة”.
عسكرة الذكاء الاصطناعي
يمثل “Claude” حالياً نموذج الذكاء الاصطناعي الوحيد المستخدم داخل الأنظمة السرية للجيش الأمريكي، وسط توقعات بالاعتماد عليه في عمليات عسكرية محتملة في الشرق الأوسط، خصوصاً في سيناريوهات تتعلق بإيران.
ورغم إعجاب البنتاجون بأداء النموذج، ترفض الوزارة القيود التي تفرضها أنثروبيك على استخدامه في مجالات مثل المراقبة الواسعة أو تطوير أسلحة تعمل دون تدخل بشري، بينما تصر الشركة على أن هذه الضمانات ضرورية لمنع إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، تتسابق شركات مثل xAI وجوجل وأوبن إيه آي للحصول على موطئ قدم داخل الأنظمة العسكرية المصنفة.
وتصف مصادر مطلعة نموذج “Claude” بأنه الأكثر قدرة في عدد من الاستخدامات العسكرية، مع الإشارة إلى أن “Gemini” من جوجل يُعد بديلاً قوياً.
تداعيات محتملة على “أنثروبيك”
قد يؤدي تصنيف أنثروبيك كخطر على سلسلة التوريد إلى انسحاب عدد من الشركات المتعاملة مع الحكومة من استخدام “Claude”، ما يشكل ضربة قوية للشركة التي تشهد توسعاً لافتاً في السوق.
لكن بعض المراقبين يرون أن تمسّك أنثروبيك بمواقفها قد يعزز صورتها لدى موظفين وشركات ترفض الانخراط في سباق تسلح تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي.
المصدر
Axios




