مقالات

انقر للدفع، وابتسم للتجربة اللطيفة: كيف غيَّرت تايوان تجربة المدفوعات غير النقدية؟

بنية الدفع الرقمي في تايوان لطيفة جداً، حسِّية، لا مركزية، ومختلفة جذرياً عن نموذج رموز QR.

 

في أحد متاجر”7-Eleven” في تايوان، يمكنك شراء دمية صغيرة بطول أربع بوصات لشخصية “الأرنب ميفي” القادمة من هولندا، أو تعليقة صندوق “بنتو” مصغَّر بقطعة دجاج تبدو واقعية تماماً، أو حتى هاتف بلاستيكي دوَّار بحجم راحة اليد.

هذه المعلّقات، التي تنتجها شركة “iCash Corporation” (الذراع التابعة لـ7-Eleven)، ليست مجرد زينة؛ إذ يحتوي كل واحد منها على شريحة دفع لا تلامسية تربطه بنظام تايوان المتطور للمدفوعات مسبقة الدفع.

حيث يمكن استخدام بطاقات “iCash”، إلى جانب بطاقات منافسة مثل “EasyCard” و”iPASS”، في ركوب المترو والحافلات، وكذلك للدفع في متاجر التجزئة والمتاجر الصغيرة في مختلف أنحاء تايوان.

cute easycard taiwan 43 1164x800 1 e1765743225588

ورغم أن هذه المعلَّقات ذات العلامات التجارية المبالغ فيها نسبياً تُباع بأسعار تتراوح بين 10 دولارات وأكثر من 30 دولاراً، فإن قيمتها الحقيقية لا تكمن في العائد المباشر، بل في قوتها التسويقية، حيث تجذب المستهلكين إلى منظومة المكافآت الخاصة بشركة “7-Eleven”، وتُبقي المدفوعات الصغيرة داخل دائرتها الاقتصادية.

 

بنية لا مركزية ومحلية بعمق

على مدار العقد الماضي، حوَّلت مؤسسة “iCash” ومنافسوها عشرات المنتجات اليومية في تايوان إلى إصدارات محدودة من المعلَّقات.. كثير منها نسخ مصغَّرة لمنتجات غذائية أو منزلية تُباع فعلياً في متاجر “7-Eleven”، مثل علبة مشروب “Super Supau” الرياضي مثلاً، أو أنبوب معجون أسنان، أو كوب بودينج “Uni-President” الأصفر الشهير.

519496643 10171804688995024 496083643241914622 n e1765743306795

أما من يُفضِّلون الغرابة، فيمكنهم اقتناء علبة مناديل مرحاض صغيرة، أو إسفنجة مطبخ “Scotch-Brite” بحجم دمية.

بهذا الصدد، يُشارك أحد الذين عاشوا في العاصمة “تايبيه” لعدة أشهر العام الماضي تجربته قائلاً:

كنت أدفع ثمن مشترياتي باستخدام كيس رقائق بطاطس مقطَّعة بشكل متموِّج.

 

من جانبها، رخَّصت “iCash” شخصيات مثل “هالو كيتي” و”سينامورول”، إضافة إلى “بيكاتشو” من بوكيمون، و”ستيتش” من ديزني.

على الجانب الآخر، في الصين، تكاد كل معاملة استهلاكية تتم عبر “علي بابا” أو “تينست” وهما شركتان تهيمنان بشكل شبه احتكاري على قطاع المدفوعات، سواء كنت تشتري طبق نودلز من بائع شارع أو حقيبة فاخرة في شنجهاي، ستجد دائماً رمزي QR خاصين بهما.

cute easycard taiwan 3 635x800 1 e1765743267983

في المقابل، طوَّرت تايوان شبكة تعددية من بطاقات NFC والمحافظ الرقمية، مبنية فوق نظام نقل عام كثيف وشبكة واسعة من متاجر التجزئة.

والنتيجة كانت إطاراً غير نقدي حسِّي، لا مركزي، ومحلي بامتياز.. ففي تايبيه “ينقر” الناس للدفع، بينما في بكين “يمسحون” لتأدية الغرض ذاته.

من بعض الزوايا، لا تقل التقنية التايوانية تطوراً عن نظيرتها الصينية؛ بل إن “علي بابا” نفسها استلهمت النموذج التايواني، وأطلقت العام الماضي وسيلة دفع تعتمد “النقر” بدلاً من “المسح”.

أما على صعيد الدفع عبر الهاتف، فتقبل متاجر كثيرة في تايوان “LINE Pay”، وهي محفظة رقمية مدمجة في تطبيق “لاين ٠ LINE”، وهو منصة التواصل الافتراضية المحلية.. ومع ذلك، لا تزال بعض المتاجر الصغيرة تقبل النقد فقط، وهو أمر بات نادراً في الصين.

519407210 10171804688670024 1568636640909794263 n e1765743357853

حسُّ الدعابة التايواني

هناك كشك صغير في تايبيه يُقال إنه يبيع تشكيلة نادرة من بطاقات “iCash”، بينها “كرة بوكيمون مضيئة”.. وفي حال قررت زيارته، ففي الطابق الرابع من سوق ضخم للألعاب والمقتنيات في حي “شيني”، ستلتقي بشخص يدعى “يوي ليو”، وهو جامع ألعاب وتاجر يبلغ من العمر 34 عاماً، يعمل في هذا المجال منذ عقد كامل.

إلى جانب دمى “لابوبو” الشهيرة والتماثيل البلاستيكية، يبيع ليو بطاقات “iCash” على شكل:

  • مراوح مكتب
  • أعمدة حلاقين
  • زجاجات معقم يدين
  • مراهم طبية
  • ريش كرة الريشة
  • علب حليب
  • عربات مترو
  • أكواب قهوة “ساتربكس”

والقائمة تطول.. حيث يقول إن معظم زبائنه من السياح الأجانب:

إنهم يريدون أخذ أنماط مختلفة من الثقافة التايوانية إلى بلدانهم كتذكارات.. التصاميم المستوحاة من الطعام التايواني هي الأكثر شعبية، فالأكل الجيد لا يعرف حدوداً.

يروي ليو أنه امتلك يوماً بطاقة “iCash” على شكل وحدة تحكم ألعاب، لكنه باعها سريعاً بسبب ضائقة مالية، مضيفاً:

لاحقاً، امتلكتُ واحدة على شكل صندوق طعام، لكن النظر إليها طويلاً كان يجعلني جائعاً، فلم أستخدمها أبداً؛ احتفظتُ بها كلعبة فقط.

تُجسِّد هذه الألعاب -ومعلَّقات iCash عموماً- حسّ الدعابة التايواني الفريد، فحتى في أحلك الأوقات، يظل الناس قادرين على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى شيء “لطيف ومُضحك”.

بهذا الصدد، يضيف ليو:

ما يجعل كثيراً من الألعاب مثيراً للاهتمام يأتي من تفاصيل الحياة اليومية.

 

المصادر:

Wired

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى