الذكاء الاصطناعي

الصين تُفعّل أضخم منظومة حوسبة ذكاء اصطناعي موزعة في العالم

تربط مراكز بيانات عبر مسافة تتجاوز 2000 كيلومتر وتشمل 40 مدينة صينية

أعلنت الصين رسمياً تفعيل ما تصفه بأنه أكبر منظومة حوسبة ذكاء اصطناعي موزعة على مستوى العالم، ضمن مشروع يحمل اسم “منشأة اختبار الشبكات المستقبلية” (FNTF)، في تحول استراتيجي جديد ضمن سباق الحوسبة الفائقة عالمياً.

ووفقاً لصحيفة العلوم والتكنولوجيا اليومية الحكومية، بدأ العمل في منظومة “FNTF” الأسبوع الماضي في ٣ ديسمبر، وهي تعد جزءاً من مبادرة الصين الوطنية “بيانات الشرق، حوسبة الغرب”، التي تم إطلاقها في عام 2013، وتهدف إلى ربط المناطق الغنية بالموارد في غرب الصين بأجزاء من شرق الصين، حيث يكون الطلب على تطوير البيانات والذكاء الاصطناعي في أعلى مستوياته.

منظومة “FNTF” الصينية .. قدرات غير مسبوقة

تربط منظومة FNTF مراكز بيانات صينية تمتد عبر مسافة تتجاوز 2000 كيلومتر، وتشمل 40 مدينة صينية، عبر شبكة ضوئية فائقة السرعة يبلغ طولها أكثر من 55 ألف كيلومتر.

ومع هذا الانتشار الجغرافي الواسع لشبكة الحوسبة واسعة النطاق والموزعة للذكاء الاصطناعي، تقول الجهات المطوّرة إن النظام يعمل بكفاءة تصل إلى 98% من أداء مركز بيانات موحّد.

وتشير تقارير إلى أن مجموعة بيانات بحجم 72 تيرابايت نُقلت عبر مسافة 621 ميلاً في 1.6 ساعة ضمن الشبكة، في وقت كان سيستغرق الأمر 699 يوماً باستخدام الإنترنت التقليدي.

وبحسب الأكاديمية الصينية للهندسة، فإن المنصة قادرة على دعم 128 شبكة مختلفة وتشغيل 4096 تجربة خدمات بالتوازي، ما يجعلها مناسبة للتطبيقات التي تتطلب معالجة لحظية وسرعات فائقة مثل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، الطب عن بُعد، الأتمتة الصناعية، وتطبيقات الزمن الحقيقي في المدن الذكية.

وقال المدير العام للمشروع “ليو يونجي” إن تدريب نموذج ضخم يحتوي على مئات المليارات من المعاملات قد يتطلب أكثر من 500 ألف دورة تدريبية، موضحاً أن الشبكة الجديدة تقلّص زمن الدورة الواحدة إلى 16 ثانية فقط، بينما كانت ستستغرق 20 ثانية إضافية في الأنظمة التقليدية، ما يعني توفير شهور من وقت التدريب.

الصين تُفعّل أضخم منظومة حوسبة ذكاء اصطناعي موزعة في العالم
لماذا تُعد شبكة الحوسبة الصينية العملاقة خطوة محورية؟

يكتسب مشروع ” FNTF ” أهميته لأنه يعالج نقطة ضعف غالباً ما يتم تجاهلها حسبما يذكر موقع “space eye news”، فبينما تتطور سرعة الرقائق الإلكترونية بوتيرة متسارعة، تبقى الشبكات هي العنصر الذي يحدّ من الاستفادة الكاملة من هذه القوة.

ومن خلال ربط مراكز حوسبة تمتد لمسافة تقارب 1243 ميلاً وتحقيق كفاءة تشغيلية تصل إلى 98% كما لو كانت كتلة واحدة، تُظهر الصين توجهها نحو مفهوم “الحوسبة كبنية تحتية وطنية” بدلاً من الاكتفاء بمراكز بيانات منفصلة، ويتكامل هذا التوجه مع مبادرة “بيانات الشرق، حوسبة الغرب” التي تهدف إلى تحويل المناطق الغنية بالطاقة إلى مراكز حوسبة فعّالة.

وهو يأتي إلى جانب التوجه الصيني للاستثمار في تقنيات ناشئة مثل الشرائح الفوتونية، الرقائق المعززة بالكم، وشبكات الألياف الضوئية فائقة السرعة.

لكن رغم الإمكانات الهائلة، يبقى نجاح المشروع مرهوناً بقدرة الشبكة على الحفاظ على كفاءتها العالية على المدى الطويل، وحجم الطاقة المطلوب لتشغيل عدد كبير من المراكز على مدار الساعة، ووجود مستخدمين فعليين، وارتفاع معدلات الاستفادة.

وإذا أثبتت المنظومة قدرتها على تحقيق ذلك، فلن يكون الأمر مجرد إنجاز تقني لتعزيز حضور الصين في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة، بل تحولاً في نموذج بناء القوة الرقمية للدول.

المصادر
Cybernews
SCMP
Space Eye News

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى