منظمات بيئية: التوسع في مراكز البيانات يفاقم أزمة المناخ ويضغط حياة الأميركيين
الاحتجاجات الشعبية نجحت في تعطيل 16 مشروعاً بقيمة 64 مليار دولار

طالب تحالف يضم أكثر من 230 منظمة بيئية بوقف بناء مراكز بيانات جديدة في الولايات المتحدة، محذراً من أن التوسع غير المنظم في هذه المرافق يفاقم أزمة المناخ ويرفع تكاليف الكهرباء والمياه على ملايين الأميركيين.
وقال التحالف، الذي يضم منظمات خضراء بارزة مثل السلام الأخضر وأصدقاء الأرض ومراقبة الأغذية والمياه، في رسالة إلى الكونجرس نقلتها صحيفة الجارديان البريطانية: “إن الارتفاع السريع وغير المنظم إلى حد كبير لعدد مراكز البيانات لتغذية جنون الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة يعطل المجتمعات في جميع أنحاء البلاد ويهدد الأمن الاقتصادي والبيئي والمناخي والمائي للأمريكيين”، داعياً إلى وقف الموافقات على المشاريع الجديدة حتى يتم وضع لوائح تنظيمية صارمة.
ضغط شعبي وسياسي متزايد
ويشكل هذا الاحتجاج أحدث هجوم في رد فعل متزايد على صناعة الذكاء الاصطناعي المزدهرة التي يلقى عليها اللوم في ارتفاع فواتير الكهرباء وتفاقم أزمة المناخ.
ويأتي الضغط الجديد في وقت تتسابق شركات التكنولوجيا الكبرى مثل ميتا وجوجل وأوبن إيه آي لاستثمار مئات المليارات في بناء مراكز بيانات لتلبية الطلب المتزايد على الحوسبة الضخمة، لكن الاعتراض الشعبي والسياسي أجبرهم على إيقاف أو تأجيل ما لا يقل عن 16 مشروعاً بقيمة 64 مليار دولار، وسط جدل واسع حول استهلاك هذه المرافق لكميات هائلة من الكهرباء والمياه، خاصة في المناطق الجافة.

مراكز البيانات.. مخاطر بيئية متصاعدة
تقديرات الصناعة تشير إلى أن استهلاك الكهرباء من مراكز البيانات قد يتضاعف ثلاث مرات خلال العقد المقبل، بما يعادل تشغيل 190 مليون منزل جديد، وهو ما قد يضيف 44 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي بحلول عام 2030، أي ما يعادل انبعاثات 10 ملايين سيارة إضافية.
وتفاقم هذه الأرقام المخاوف من أن النمو السريع لصناعة الذكاء الاصطناعي قد يضع الولايات المتحدة أمام تحديات غير مسبوقة في إدارة الطاقة والمناخ، في وقت يرى فيه نصف الأميركيين أن تكاليف المعيشة وصلت إلى أسوأ مستوياتها على الإطلاق.
مراكز البيانات ورقة انتخابية مؤثرة
في موازاة ذلك، أصبحت قضية مراكز البيانات محوراً للتجاذب السياسي وشعاراً انتخابياً بارزاً، حيث ساهمت المخاوف من ارتفاع فواتير الكهرباء في تحقيق الديمقراطيين مكاسب انتخابية في ولايات مثل فرجينيا ونيوجيرسي وجورجيا، بينما يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة بعد أن ارتفعت أسعار الكهرباء المنزلية بنسبة 13% خلال ولايته، رغم وعوده بخفض تكاليف الطاقة.
ويشير خبراء إلى أن نحو 80 مليون أميركي يعانون حالياً من صعوبة سداد فواتير الكهرباء والغاز، ما زاد من ثقل قضية القدرة على تحمل التكاليف في الحملات الانتخابية.
وسبق أن وصف ترامب أزمة المناخ والطاقة النظيفة بأنهما “خدعة”، كما خفّض الدعم لمشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية الجديدة، على الرغم من أن مصادر الطاقة المتجددة غالباً ما تكون أسرع الخيارات لتوليد الطاقة الجديدة وأقلها كلفة.
وبذلك، أصبحت أزمة مراكز البيانات قضية متعددة الوجوه، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ما يضع صناعة الذكاء الاصطناعي، التي كان ينظر إليها كمحرك تقني واقتصادي فقط، تحت ضغط متزايد ويفرض على المشرعين إعادة النظر في التوازن بين الابتكار الرقمي والاستدامة البيئية والقدرة على تحمل التكاليف.
المصدر
Theguardian




