التغطيات

قمة الويب 2026: الذكاء الاصطناعي يقود مستقبل الثقافة والإعلام والتعليم

النقاش تركز على الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية لتعزيز الإنتاجية وتعزيز الفهم الإنساني

شهدت فعاليات قمة الويب قطر 2026 نقاشات معمّقة حول الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في مجالات حيوية عدة بينها الثقافة والإعلام والتعليم، مع التركيز على كيفية مواكبة التطورات التقنية العالمية، والحلول المبتكرة الممكنة للارتقاء بالأداء وتحسين تجربة الاستخدام، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية وتعزيز الفهم الإنساني وتخصيص تجربة التعليم.

التقنيات الذكية في أروقة الثقافة

وأوضحت رئيس مجلس أمناء متاحف قطر المياسة بنت حمد آل ثاني أن قطر أنجزت سلسلة واسعة من المشاريع التي تعزز الاستثمار في التكنولوجيا داخل البنية التحتية الثقافية، وتشمل المتاحف والمراكز الإبداعية والمنصات المتخصصة، بما يهيئ بيئة حضرية داعمة للابتكار.

وخلال جلسة نقاشية بعنوان “الاستثمار في الثقافة: المتاحف، الصناعات الإبداعية، واقتصاد المعرفة” نقلتها وكالة الأنباء القطرية ثاني أيام المؤتمر، أوضحت آل ثاني أن البنية التحتية المتطورة، والمؤسسات التعليمية، وصناديق البحث العلمي، وفرص الاستثمار في الشركات الناشئة، جعلت المواهب الإبداعية غير مضطرة للسفر للخارج كما كان الحال سابقاً.

ولفتت إلى أن قطر تمتلك بنية تحتية قادرة على تجسيد الأفكار “دون الحاجة للجوء إلى وادي السيليكون” ، مع ضرورة أن تعزز التكنولوجيا الإنسانية، خاصة في ما يتعلق بحماية الأطفال من الاستخدام المفرط للتقنيات.

وفي هذا الصدد استعرضت دور متحف الأطفال في تعليم الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا، مؤكدة أن الشركات التقنية تسعى لخلق الإدمان، بينما تسعى المؤسسات الثقافية إلى توظيف التكنولوجيا لتعزيز الإنتاجية والذكاء والتسامح.

كما تناولت آل ثاني المشاريع الجديدة، معلنة عن شراكة بين متحف قطر الوطني وجوجل كلاود لإعادة تصميم لعبة “ماريو كارت” كأداة تعليمية.

وختمت بالإشارة إلى أن التكنولوجيا ستكون عنصراً أساسياً في متحف (دَدُ) للأطفال المتوقع افتتاحه عام 2029، والذي يركز على التفاعل مع البيئة.

المحتوى العربي والعالمية

وفي جلسة حوارية أخرى، أكد حسن بن عبدالله الذوادي، العضو المنتدب للجنة العليا القطرية للمشاريع والإرث، أن المحتوى العربي يجب أن يصل إلى العالمية، مشدداً على ضرورة بناء صناعة سينمائية عربية قوية في قطر خلال السنوات الخمس المقبلة، بحيث تصبح لاعباً رئيسياً في الصناعة الإبداعية العالمية.

وأوضح الذوادي أن كأس العالم قطر 2022 شكّل أرضية فريدة جمعت ثقافات متعددة، ولابد من البناء عليها لإبراز السرد العربي الذي ما يزال “مفقوداً من السرد العالمي”، حسب تعبيره.

كما دعا إلى كسر مركزية الترفيه في الغرب، مؤكداً أن الإبداع ليس حكراً على منطقة جغرافية واحدة، وأن العالم العربي يمتلك تاريخاً غنياً في السرد القصصي يمكن أن يشكّل أساساً لصناعة عالمية مؤثرة.

Web Summit Qatar 2026 22 1770042676 1

الذكاء الاصطناعي والإعلام

خصصت قمة الويب 2026 جلسة حوارية لمناقشة مستقبل الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي، بمشاركة قيادات إعلامية من مؤسسات دولية وإقليمية.

واتفق المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدراته المتقدمة، لا يستطيع تقليد “الحس الصحفي البشري” ، ولا يمكنه استبدال الخبرة التحريرية المتراكمة، معتبرين أن مستقبل الصحافة يتطلب إعادة التفكير في العملية الصحفية بالكامل، وليس مجرد إضافة أدوات جديدة إليها.

تمكين المؤسسات الصغيرة

خلال الجلسة، عرض لوك شينيه الرئيس التنفيذي لصحيفة كييف بوست تجربة فريقه الصغير، الذي لا يتجاوز 50 موظفاً، مع الذكاء الاصطناعي، وتمكنه من المنافسة بفضل الأدوات التي تسرّع تحرير النصوص، وإنتاج الفيديو، وإنجاز المهام التحريرية بوتيرة أعلى.

ورأى شينيه أن هذه التقنيات أصبحت عنصراً أساسياً في تعزيز الإنتاجية، محذراً في الوقت نفسه من الإفراط في الاعتماد عليها على حساب “الحس الصحفي”.

CNN: أدوات مدمجة في العمل التحريري

من جهتها، كشفت كارولين فرج، نائبة رئيس شبكة سي إن إن ورئيسة تحرير نسختها العربية، أن الشبكة تستثمر بقوة في تطوير أدوات ذكاء اصطناعي داخلية، وتعمل بالتوازي على تدريب الصحفيين على استخدامها ودمجها في سير العمل التحريري.

وشددت على أهمية تدقيق الحقائق الناتجة عن هذه الأدوات، وتوعية الجمهور بالفروق بين المحتوى الحقيقي والمزيف الذي تنتجه تقنيات التوليد الحديثة.

الجزيرة: الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية

أما أصيل منصور مدير قناة AJ+ التابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية، فقدم رؤية مختلفة موضحاً أن الجزيرة اختارت التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره جزءاً من البنية التحتية للمؤسسة، وليس مجرد أداة مساعدة.

وكشف أن شبكة الجزيرة دمجت خبراتها الممتدة لثلاثة عقود داخل نموذج ذكاء اصطناعي أطلقت عليه اسم “النواة”، ليكون منصة تمكين للصحفيين.

ويرى منصور أن النظر إلى الذكاء الاصطناعي كخطوة إضافية في سير العمل هو ما يخلق مخاوف الاستبدال، بينما يتحول إلى عنصر داعم عندما يصبح جزءاً من الهيكل الأساسي للعمل الصحفي.

وكان مشروع “النواة” أطلق رسمياً بالشراكة مع “جوجل كلاود” في 21 ديسمبر2025، كاستجابة استراتيجية للتحديات البنيوية التي فرضتها الثورة التكنولوجية على المشهد الإعلامي، بما يتطلبه ذلك من نماذج جديدة في الإنتاج، والتوزيع، والتفاعل مع الجمهور.

ويقوم المشروع على دمج الذكاء الاصطناعي في صميم العمل الصحفي، بحيث تتولى الأنظمة الذكية مهام جمع المعلومات وتحليل البيانات وإدارة سير العمل وتخصيص المحتوى، بينما يركز الصحفي على التحرير وصناعة المعنى.

كما يعتمد على إعادة بناء دورة إنتاج الأخبار بالكامل، من مراحل الرصد وجمع البيانات، مروراً بالتحقق والتحليل والإنتاج، وصولاً إلى النشر والتوزيع، ثم تخصيص المحتوى وتعزيز التفاعل مع الجمهور ضمن منظومة متكاملة.

قمة الويب 2026: الذكاء الاصطناعي يقود مستقبل الثقافة والإعلام والتعليم

التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي

من جهة أخرى، سلطت قمة الويب قطر 2026 الضوء على ملامح مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي عبر جلسات عدة في اليومين الثالث والرابع.

إحدى الجلسات قادها كولين كايبرنيك مؤسس شركة Lumi ومديرها التنفيذي، وتناولت تجربة الشركة الأمريكية التي تعد من أوائل الشركات التي دمجت الذكاء الاصطناعي فعلياً في العملية التعليمية.

التعليم بأدوات تفاعلية

وتعتمد Lumi على دمج المناهج المدرسية، رواية القصص، الذكاء الاصطناعي، لتقديم تجربة تعليمية تسمح للطلاب بتحويل ما يتعلمونه إلى قصص مصوّرة جذابة، ما يعزز ارتباطهم بالمدرسة ويزيد من دافعيتهم للتعلم.

ويرى كايبرنيك أن النظام التعليمي الأمريكي يركز على القراءة فقط عند تعريف الأمية، متجاهلاً الكتابة والتعبير ومهارات التفكير، وبقية المهارات الدراسية الأساسية، وهو ما تحاول Lumi معالجته عبر أدوات تعليمية تفاعلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

معلم “خارق” لكل طالب

وفي جلسة بعنوان “وكلاء الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإمكانات البشرية” في اليوم الرابع للقمة، قدّمت جولين ليانغ، الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية الدولية لمنصة Squirrel Ai Learning، رؤية مختلفة حول مستقبل التعليم ودور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيله.

وأوضحت أن النموذج التعليمي السائد حالياً صُمّم لاحتياجات الثورة الصناعية، حيث يُطلب من معلم واحد التعامل مع ثلاثين طالباً مختلفي القدرات والاحتياجات، بينما يُفترض بالجميع السير في المسار نفسه دون مراعاة الفروق الفردية.

وقالت ليانغ إن “القدرات البشرية غير محدودة، لكن النظام التعليمي التقليدي الموحد يقوضها.”

وعرضت ليانغ رؤية نهج منصتها Squirrel Ai، التي تعتمد على ما تسميه نماذج الذكاء الاصطناعي التكيفية، كأحد الحلول الممكنة لتجاوز مشكلات التعليم التقليدي.

وأوضحت أن هذه النماذج تعمل على تقسيم المحتوى التعليمي إلى وحدات صغيرة، وتحليل أداء الطالب عند كل نقطة، ومن ثم تحدد أسباب التعثر، وتقدم حلولاً تعليمية مخصصة تتناسب مع احتياجاته الفردية.

وترى ليانغ أن هذا النهج يتيح “معلماً خارقًا” لكل طالب، قادراً على مواكبة سرعته ومستواه، بدلاً من وضع الجميع في قالب واحد.

ورغم إشادتها بقدرات الذكاء الاصطناعي، شددت ليانغ على أن دوره لا يلغي دور المعلم البشري، وقالت:

الذكاء الاصطناعي هو المعلم الجديد، لكن المعلم البشري هو المرشد.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يتولى تدريس المهارات الأساسية، بينما يركز المعلم على الجوانب الإنسانية التي لا يمكن للنماذج الذكية إدراكها، مثل: التفكير النقدي، الأخلاقيات، الإبداع، وبناء الشخصية.

واختتمت ليانغ رؤيتها بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي قادر على كسر القوالب التقليدية، وفتح المجال أمام تعليم أكثر عدلًا ومرونة، يراعي الفروق الفردية ويمنح كل طالب المسار الذي يناسبه.

mshireb 1770024363 1

تجارب غامرة بالواقع المعزز

وعلى هامش فعاليات قمة الويب قطر 2026، قدّمت شركة سناب ثلاث تجارب رقمية غامرة تُبرز دور الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي في ربط التكنولوجيا بالتراث والفن والثقافة، وهي:

تجربة تراثية مكانية مشتركة

تعتمد على تقنيات الواقع المعزز القابلة للارتداء لاستكشاف التراث القطري والتفاعل معه، ضمن اتفاقية تعاون بين سناب وقطر بعد افتتاح مكتب الشركة في الدوحة.

مرآة فنية تفاعلية

مستوحاة من المتحف العربي للفن الحديث، تستخدم التعلم الآلي لتمكين الزوار من رؤية أنفسهم داخل أعمال فنية عربية حديثة، ما يدمج بين الفن والتكنولوجيا ويعزز التفاعل مع الثقافة البصرية.

كشك تصوير بالذكاء الاصطناعي

يمنح الزوار تذكاراً رقمياً يحمل طابعاً تراثياً قطرياً، ويُظهر كيف يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي خلق لحظات شخصية مرتبطة بالهوية والمكان.

كذلك عرضت جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا على هامش المؤتمر مجموعة من الشركات الناشئة التي أسسها طلبتها عبر حاضنة الأعمال “يوهب” ، وتشمل مجالات مثل التكنولوجيا المالية والصحة والتعليم والزراعة والنقل.

المصادر
وكالة الأنباء القطرية
الجزيرة نت
مواقع إلكترونية

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى