كوريا الجنوبية ستطبق أول قانون للذكاء الاصطناعي في العالم مطلع 2026
الاتحاد الأوروبي سيطبق قوانين ناظمة للذكاء الاصطناعي جزئياً في أغسطس 2026

أفادت تقارير إعلامية أن كوريا الجنوبية تستعد لتصبح أول دولة في العالم تطبق إطاراً تنظيمياً شاملاً للذكاء الاصطناعي، وذلك مع دخول القانون الجديد الناظم لهذا القطاع حيز التنفيذ في الثاني والعشرين من يناير 2026.
ويتبنى القانون الذي أقره البرلمان الكوري في وقت سابق من عام 2025 نهجاً قائماً على المخاطر، حيث يفرض متطلبات صارمة على الأنظمة عالية التأثير مثل تلك المستخدمة في الصحة والطاقة والخدمات العامة.
كما يتضمن إلزامية الإفصاح عن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي، ووضع علامات مائية على المحتوى المُنشأ بواسطة هذه التقنيات لضمان الشفافية وحماية المستخدمين من التضليل.
إضافة إلى ذلك، ينص القانون على تشكيل لجنة وطنية للذكاء الاصطناعي، وإعداد خطة أساسية مدتها ثلاث سنوات لتطوير القطاع بما يوازن بين الابتكار والرقابة.
أما من حيث الإنفاذ، فقد اعتمد المشرّع نهجاً معتدلًا، حيث تقتصر العقوبات على غرامات إدارية لا تتجاوز 30 مليون وون كوري، أي ما يعادل نحو 21 ألف دولار أمريكي.
ويمتد القانون خارج الحدود الإقليمية، لينطبق على أنشطة الذكاء الاصطناعي التي تؤثر على السوق المحلية أو المستخدمين في كوريا الجنوبية، ما يعني أن الشركات الأجنبية التي تُقدّم أنظمة أو خدمات الذكاء الاصطناعي للمستخدمين في كوريا الجنوبية ستخضع لمتطلبات القانون، حتى وإن لم يكن لها وجود فعلي في البلاد.
ويستثني القانون أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُطوَّر وتُنشر حصراً لأغراض الدفاع أو الأمن القومي حيث سيحدد تصنيف هذه الأنظمة بمرسوم رئاسي.

تباين المواقف تجاه قانون الذكاء الاصطناعي
القانون الكوري يضع البلاد في موقع ريادي عالمي في مجال تنظيم التكنولوجيا الناشئة، متقدمة بذلك على الاتحاد الأوروبي الذي لن يبدأ تطبيق تشريعاته الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلا في أغسطس 2026 مع تأجيل بعض البنود حتى عام 2027.
ورغم ذلك، تباينت ردود الفعل داخل البلاد تجاه تطبيق القانون المرتقب، فبينما رحبت بعض الجهات التنظيمية والأكاديمية بالقانون باعتباره خطوة ضرورية لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي، أعربت شركات ناشئة ومطورون عن مخاوفهم من أن تؤدي القواعد الجديدة إلى إبطاء الابتكار وزيادة الأعباء التنظيمية.
وأظهر استطلاع حديث أن 98 في المئة من الشركات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي لم تضع بعد نظامًا للامتثال لهذه التشريعات، ما يعكس حجم التحدي الذي يواجه القطاع الخاص في التكيف مع المتطلبات الجديدة.
من جانب آخر، يرى خبراء أن القانون الكوري يمثل مقاربة أكثر اعتدالاً مقارنة بالتشريعات الأوروبية، إذ يركز على تعزيز الشفافية والحد من المخاطر دون فرض قيود مفرطة قد تعرقل النمو.
وهو يترافق مع دعم حكومي قوي لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الاستثمار في مراكز أبحاث وتدريب الكوادر المتخصصة.
وبذلك تدخل كوريا الجنوبية مرحلة جديدة تجعلها في طليعة الدول التي تسعى إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي بشكل شامل، في وقت تتسابق فيه الحكومات حول العالم لوضع قواعد تنظم هذه التكنولوجيا التي باتت متغلغلة في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
المصادر
Tech In Asia
Future of privacy forum





