تكنولوجيا المياه

استخراج المياه من الهواء الجاف.. تقنية ثورية قدمها عالم عربي للعالم 

يمكنها إنتاج 1000 ليتر من الماء النقي يومياً من خلال وحدة بطول 20 قدماً

يوماً بعد يوم، تزداد حدة تأثيرات الظواهر الناجمة عن التغير المناخي، لاسيما موجات الجفاف التي تضرب مناطق واسعة حول العالم، والتي تؤثر بشكل مباشر على ملايين البشر.

وتحذر الأمم المتحدة من دخول الكوكب “عصر الإفلاس المائي”، حيث يعيش ثلاثة أرباع سكان الأرض في دول تعاني من مستويات متفاوتة من انعدام الأمن المائي.

وفي ظل هذا المشهد العالمي القاتم، يبرز ابتكار البروفيسور عمر ياغي بوصفه محاولة علمية جريئة “تعيد تصور المادة” وفق تعبيره، عبر تقنية صديقة للبيئة قادرة على استخلاص الماء من الهواء الجاف باستخدام الطاقة الحرارية المحيطة.

ويأتي اختراعه، الذي نال عنه جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، ليس كـ”ترف علمي”، بل كـ “ضرورة وجودية”، فهناك 2.2 مليار شخص يفتقرون إلى مياه شرب مُدارة بأمان، فيما يعاني نحو 4 مليارات من نقص حاد في المياه لمدة شهر واحد على الأقل كل عام.

 

استخراج المياه من الهواء الجاف.. تقنية ثورية قدمها عالم عربي للعالم. تقنية الكيمياء الشبكية (MOFs)

ماهي التقنيات المعتمدة؟

يعتمد الابتكار الذي قدمه البروفسور ياغي على مواد مصممة جزيئياً عبر تقنية الكيمياء الشبكية (MOFs) التي توصل إليها سابقاً، وهي قادرة على التقاط الرطوبة من الهواء، حتى في البيئات القاحلة والتي لا تتجاوز نسبة الرطوبة فيها 10%، ثم تحريرها على شكل مياه صالحة للاستخدام.

ونقلت صحيفة الجارديان البريطانية عن شركة “أتوكو” التي أسسها ياغي قولها إن وحداتها بحجم حاوية شحن بطول 20 قدماً يمكنها إنتاج ما يصل إلى 1000 لتر من المياه النظيفة يومياً باستخدام طاقة حرارية منخفضة الدرجة، ودون الحاجة إلى كهرباء مركزية.

استخراج المياه من الهواء الجاف.. تقنية ثورية قدمها عالم عربي للعالم 

بديل مستدام لتحلية المياه

يشدد ياغي على أن التقنية تمثل خياراً صديقاً للمناخ مقارنة بتحلية المياه، التي قد تهدد النظم البيئية البحرية عند إعادة تصريف المحلول الملحي المركز.

ويضيف أن الاعتماد على الطاقة المحيطة يجعل النظام منخفض الانبعاثات وقابلاً للنشر في المناطق النائية.

استخراج المياه من الهواء الجاف.. تقنية ثورية قدمها عالم عربي للعالم، البروفيسور عمر ياغي

الحاجة أُمّ الاختراع

وُلد ياغي في العاصمة عمّان عام 1965 لأسرة فلسطينية من قرية المسمية بغزة، لجأت إلى الأردن وعاشت في معاناة من شحّ المياه وغياب الكهرباء، وهي ظروف تركت أثراً عميقاً في مسيرته العلمية.

وأوضح ياغي خلال حفل تسلمه جائزة نوبل إن طفولته في مجتمع اللاجئين، حيث كانت المياه تصل مرة كل أسبوع أو أسبوعين، شكّلت الدافع الأساسي وراء سعيه لتطوير تقنيات قادرة على توفير المياه في أصعب البيئات.

ويحمل ياغي إلى جانب الجنسية الأردنية الجنسيتين السعودية والأمريكية حيث انتقل للدراسة والعمل في الولايات المتحدة، وهو حالياً أستاذ الكيمياء في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، كما يشغل مراكز قيادية للعديد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية المرموقة.

ويرى ياغي أن التقنية التي ابتكرها قد تكون طوق نجاة للجزر المعرّضة للجفاف والمجتمعات المعزولة التي تتعرض لانقطاع المياه بعد الكوارث، بفضل إمكانية تشغيل الوحدات خارج الشبكة.

ويتوقع مراقبون أن تُغير هذه التقنية مستقبل الأمن المائي في المناطق التي تواجه الأعاصير والجفاف وانقطاع الإمدادات، لإنقاذ البشر والمحاصيل الزراعية وسائر الكائنات الحية بمايضمن التوازن البيئي، كذلك هي تعيد الأمل في إحياء المناطق الصحراوية.

ويدعو ياغي القادة إلى إزالة الحواجز أمام البحث العلمي وحماية الحرية الأكاديمية، مشدداً على أن مواجهة أزمة المناخ تتطلب شجاعة تتناسب مع حجم التحديات، لضمان مستقبل يليق بالجيل القادم.

المصدر
The Guardian
منظمة المجتمع العلمي العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى