الأجندة الوطنية للشركات الناشئة في سوريا: خطوة في مسار كسر العزلة التقنية وتحفيز الاقتصاد الرقمي
العقوبات على مدى 14 عاماً فرضت العزلة الرقمية على سوريا

أطلقت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات في سوريا اليوم الأجندة الوطنية للشركات الناشئة، واضعة إطاراً جديداً لدعم ريادة الأعمال التقنية وتعزيز بيئة الابتكار بعد سنوات من التحديات والعزلة التقنية.
ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية (سانا)، تهدف الأجندة إلى إحداث نقلة نوعية في بيئة الأعمال التقنية، من خلال تسهيل تأسيس الشركات، وتعزيز الوصول إلى التمويل، وفتح أسواق جديدة أمام رواد الأعمال، بما يسهم في جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل مستدامة.
وتعيد الأجندة تعريف مفهوم الشركات الناشئة التقنية بوصفها شركات قائمة على النمو السريع والتوسع، وهو ما يتطلب أطراً تنظيمية وسياسات مختلفة عن تلك المطبقة على المشاريع الصغيرة التقليدية.

المسؤولون: معالجة آثار العزلة ودعم الريادة
وأوضح معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء، علي كده، في كلمة له أهمية إطلاق هذه الأجندة، إذ إن العقوبات التي فرضت على البلاد خلال السنوات الماضية خلقت عزلة امتدت 14 عاماً، وحرمت الشركات التقنية من الوصول إلى أدوات التمويل والتكنولوجيا والأسواق، مما أدى إلى فجوة بين التحولات الرقمية العالمية والواقع المحلي.
وأشار كده إلى أن الأجندة الوطنية تشكل إطار عمل ينظم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، ويفتح الباب أمام تأسيس شركات جديدة قادرة على تحويل البحث العلمي إلى منتجات، والأفكار إلى أعمال مستدامة.
من جهته اعتبر وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، أن إطلاق هذه الأجندة يمثل لحظة مفصلية في تاريخ الريادة السورية، لافتاً إلى أن الشركات الناشئة التقنية تعد محركاً أساسياً للتعافي الاقتصادي وتوليد فرص العمل ورفع الإنتاجية.
وأوضح هيكل أن الأجندة ترتكز على رؤية استراتيجية للفترة (2025-2030) تهدف إلى بناء منظومة شركات ناشئة تقنية متماسكة وقادرة على النمو والتوسع إقليمياً ودولياً.
وأشار وزير الاتصالات إلى أن الأجندة تمثل تحولاً نوعياً في مقاربة دعم ريادة الأعمال التقنية في سوريا، حيث تنتقل من مبادرات متفرقة ومحدودة الأثر إلى إطار وطني موحد ينسق الجهود، ويحدّد الأدوار، ويوفر مساراً واضحاً لتطوير المنظومة الريادية خلال السنوات الخمس المقبلة.

هل تنجح الخطة في إعادة تشكيل المشهد التقني في سوريا؟
يرى مراقبون أن إطلاق الأجندة الوطنية للشركات الناشئة سيكون له أثر مباشر على المشهد الاقتصادي والتقني في سوريا، لا سيما مع وجود رؤية وطنية واضحة حتى عام 2030، الأمر الذي يمنح رواد الأعمال والمستثمرين قدراً أكبر من الثقة والاستقرار، ويخلق بيئة أكثر ملاءمة لتأسيس شركات تقنية قادرة على النمو.
كما تسهم الأجندة في تعزيز منظومة الابتكار عبر ربط الجامعات ومراكز البحث بحاضنات الأعمال والقطاع الخاص، وبالتالي تسهيل تحويل الأفكار والأبحاث إلى منتجات قابلة للتسويق.
وتأمل أوساط الأعمال في سوريا أن تفسح الأجندة المجال أمامهم للوصول إلى أسواق إقليمية، خاصة مع تزايد الطلب على الخدمات الرقمية.
بالمحصلة، من المتوقع أن تدعم الأجندة توجهات إعادة تموضع سوريا ضمن قطاع التكنولوجيا العربي والإقليمي والعالمي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على التعافي، قائم على المعرفة والابتكار، وقادر على خلق فرص عمل نوعية للشباب، بما يعزز دور التكنولوجيا كأحد محركات النمو في المرحلة المقبلة.




